تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧ -

﴿فَانْطَلَقَا﴾ بَعْد خُرُوجهمَا مِنْ السَّفِينَة يَمْشِيَانِ ﴿حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ لَمْ يَبْلُغ الْحِنْث يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَان أَحْسَنهمْ وَجْهًا ﴿فَقَتَلَهُ﴾ الْخَضِر بِأَنْ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ مُضْطَجِعًا أَوْ اقْتَلَعَ رَأْسه بِيَدِهِ أَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ أَقْوَال وَأَتَى هُنَا بِالْفَاءِ الْعَاطِفَة لِأَنَّ الْقَتْل عَقِب اللِّقَاء وَجَوَاب إذا ﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَقَتَلْت نَفْسًا زَاكِيَة﴾ أَيْ طَاهِرَة لَمْ تَبْلُغ حَدّ التَّكْلِيف وَفِي قِرَاءَة زَكِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا أَلِف ﴿بِغَيْرِ نَفْس﴾ أَيْ لَمْ تَقْتُل نَفْسًا ﴿لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا﴾ بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا أَيْ مُنْكَرًا

٧ -

﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِي صَبْرًا﴾ زَادَ لَك عَلَى مَا قَبْله لِعَدَمِ الْعُذْر هُنَا

٧ -

وَلِهَذَا ﴿قَالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا﴾ أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة ﴿فَلَا تُصَاحِبنِي﴾ لَا تَتْرُكنِي أَتْبَعك ﴿قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ قِبَلِي ﴿عُذْرًا﴾ فِي مُفَارَقَتك لِي

٧ -

﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة﴾ هِيَ أَنْطَاكِيَة ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلهَا﴾ طَلَبًا مِنْهُمْ الطَّعَام بِضِيَافَةٍ ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا﴾ ارْتِفَاعه مِائَة ذِرَاع ﴿يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ﴾ أَيْ يَقْرُب أَنْ يَسْقُط لِمَيَلَانِهِ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ الْخَضِر بِيَدِهِ ﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿لَوْ شِئْت لَاِتَّخَذْت﴾ وَفِي قِرَاءَة لَتَخِذْت ﴿عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ جُعْلًا حَيْثُ لَمْ يُضَيِّفُونَا مع جاجتنا إلى الطعام

٧ -

﴿قال﴾ له الحضر ﴿هَذَا فِرَاق﴾ أَيْ وَقْت فِرَاق ﴿بَيْنِي وَبَيْنك﴾ فِيهِ إضَافَة بَيْن إلَى غَيْر مُتَعَدِّد سَوَّغَهَا تَكْرِيره بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ ﴿سَأُنَبِّئُك﴾ قَبْل فِرَاقِي لَك ﴿بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾

٧ -

﴿أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ عَشَرَة ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر﴾ بِهَا مُؤَاجَرَة لَهَا طَلَبًا لِلْكَسْبِ ﴿فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ إذَا رَجَعُوا أَوْ أَمَامهمْ الْآن ﴿مَلِك﴾ كَافِر ﴿يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة﴾ صالحة ﴿غضبا﴾ نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر الْمُبَيِّن لِنَوْعِ الْأَخْذ

٨ -

﴿وَأَمَّا الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ فَإِنَّهُ كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَهُمَا ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِمَا لَهُ يَتَّبِعَانِهِ فِي ذَلِكَ

٨ -

﴿فأردنا أن يدلهما﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة﴾ أَيْ صَلَاحًا وَتُقًى ﴿وَأَقْرَب﴾ مِنْهُ ﴿رُحْمًا﴾ بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا رَحْمَة وَهِيَ الْبِرّ بِوَالِدَيْهِ فَأَبْدَلَهُمَا تَعَالَى جَارِيَة تَزَوَّجَتْ نَبِيًّا فَوَلَدَتْ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّه تَعَالَى بِهِ أُمَّة

تفسير الجلالين · الصفحة ٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الجلالينص ٣٩٢