مَعْرُوفًا ؟ " ، قَالُوا : وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : بِي حَلَفْتُ ، لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً يَصِيرُ الْحَلِيمُ فِيهِمْ حَيْرَانًا " ( حسن لغيره)
وفي الْبِدَعُ لِابْنِ وَضَّاحٍ (153 ) َنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَقَ شَبَابُكُمْ , وَطَغَتْ نِسَاؤُكُمْ , وَكَثُرَ جُهَّالُكُمْ ؟ " قَالُوا : وَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ , كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ " قَالُوا : وَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ , كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا , وَرَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا ؟ "
ــــــــــــــــــــ
42. الاستهزاءُ بدين الله أو رسله :
قال تعالى : ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) ﴾ [الرعد/32]
يَقُول تَعَالَى مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ فِي تَكْذِيب مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمه " وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك " أَيْ فَلَك فِيهِمْ أُسْوَة " فَأَمْلَيْت لِلَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ أَنْظَرْتهمْ وَأَجَّلْتهمْ " ثُمَّ أَخَذْتهمْ" أَخْذَة رَابِيَة فَكَيْفَ بَلَغَك مَا صَنَعْت بِهِمْ وَعَاقَبْتهمْ وَأَمْلَيْت لَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة ثُمَّ أَخَذْتهَا وَإِلَيَّ الْمَصِير"
قوله - سبحانه - ﴿ وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ . . . . ﴾ تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من حزن بسبب تعنت المشركين معه . ومطالبتهم له بالمطالب السخيفة التى لا صلة لها بدعوته ، كطلبهم منه تسيير الجبال وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى .
والاستهزاء : المبالغة فى السخرية والتهكم من المستهزأ به . والإِملاء : الإمهال والترك لمدة من الزمان والتنكير فى قوله ﴿ برسل ﴾ للتكثير ، فقد استهزأ قوم نوح به ، وكانوا كلما مروا عليه وهو يصنع السفينة سخروا منه .
واستهزأ قوم شعيب به وقالوا له : ﴿ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ﴾ واستهزأ قوم هود به وقالوا له : ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ . . . ﴾ واستهزأ فرعون بموسى فقال : ﴿ أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ﴾ والمعنى : ولقد استهزأ الطغاة والجاحدون برسل كثيرين من قبلك -أيها الرسول الكريم - ﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ أى : فأمهلتهم وتركتهم مدة من الزمان فى أمن ودعة .
﴿ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ﴾ أخذ عزيز مقتدر ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ فانظر كيف كان عقابى إياهم ، لقد كان عقابا رادعا دمرهم تدميرا .