تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقْضِيَ لَكُم فِيهِ اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَكُونُوا تَبَعاً لِقَضَائِهِما وَأمْرِهما ، وَلاَ تَتَكَلَّمُوا في أمْرٍ قَبْلَ أنْ يَأتِيَ الرَّسولُ عَلَى الكَلامِ فِيهِ ، وَلا تَفْعَلُوا فِعْلاً قَبْْلَ أنْ يَفْعَلَهُ الرَّسُولُ ، واتَّقُوا اللهَ يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ ، فَإِنَّهُ سَمِيعٌ لما تَقُولُونَ ، عَلِيمٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ..

يا أيها الذين آمنوا ، لا تقترحوا على الله ورسوله اقتراحاً ، لا في خاصة أنفسكم ، ولا في أمور الحياة من حولكم . ولا تقولوا في أمر قبل قول الله فيه على لسان رسوله ، ولا تقضوا في أمر لا ترجعون فيه إلى قول الله وقول رسوله .

قال قتادة : ذكر لنا أن ناساً كانوا يقولون : لو أنزل في كذا وكذا . لو صح كذا . فكره الله تعالى ذلك . وقال العوفي : نهوا أن يتكلموا بين يديه . وقال مجاهد : لا تفتاتوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه . وقال الضحاك : لا تقضوا أمراً دون الله ورسوله من شرائع دينكم . وقال علي بن طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة .

فهو أدب نفسي مع الله ورسوله . وهو منهج في التلقي والتنفيذ . وهو أصل من أصول التشريع والعمل في الوقت ذاته . . وهو منبثق من تقوى الله ، وراجع إليها . هذه التقوى النابعة من الشعور بأن الله سميع عليم . . وكل ذلك في آية واحدة قصيرة ، تلمس وتصور كل هذه الحقائق الأصيلة الكبيرة .

وكذلك تأدب المؤمنون مع ربهم ومع رسولهم؛ فما عاد مقترح منهم يقترح على الله ورسوله؛ وما عاد واحد منهم يدلي برأي لم يطلب منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدلي به؛ وما عاد أحد منهم يقضي برأيه في أمر أو حكم ، إلا أن يرجع قبل ذلك إلى قول الله وقول الرسول . .

روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة - بإسناده - « عن معاذ - رضي الله عنه - حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه إلى اليمن : » بم تحكم؟ « قال : بكتاب الله تعالى . قال - صلى الله عليه وسلم - : » فإن لم تجد؟ « قال : بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - صلى الله عليه وسلم - : » فإن لم تجد؟ « قال - رضي الله عنه - : أجتهد رأيي . فضرب في صدره وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يرضي رسول الله » .

وحتى لكأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألهم عن اليوم الذي هم فيه ، والمكان الذي هم فيه ، وهم يعلمونه حق العلم ، فيتحرجون أن يجيبوا إلا بقولهم : الله ورسوله أعلم . خشية أن يكون في قولهم تقدم بين يدي الله ورسوله!

جاء في حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي - رضي الله عنه - « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل في حجة الوداع : » أي شهر هذا؟ « . . قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . فقال : » أليس ذا الحجة؟ « قلنا : بلى! قال : » أي بلد هذا؟ « قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . فقال : » أليس البلدة الحرام؟ « قلنا بلى! قال : » فأي يوم

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٩٧٢