تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنشاء يبدأ بالديارين فيعيدون إنشاء الدور . . ولكن عرض هذه الحقيقة في هذه الصورة يضخم عملية القصم والتدمير ، وهذا هو الظل المراد إلقاؤه بالتعبير على طريقة التصوير!

ثم ننظر فنشهد حركة القوم في تلك القرى وبأس الله يأخذهم ، وهم كالفيران في المصيدة يضطربون من هنا إلى هناك قبيل الخمود : ﴿ فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ﴾ . .يسارعون بالخروج من القرية ركضاً وعدوا ، وقد تبين لهم أنهم مأخوذون ببأس الله . كأنما الركض ينجيهم من بأس الله . وكأنما هم أسرع عدواً فلا يلحق بهم حيث يركضون! ولكنها حركة الفأر في المصيدة بلا تفكير ولا شعور . عندئذ يتلقون التهكم المرير : ﴿ لا تركضوا ، وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ﴾ !

لا تركضوا من قريتكم . وعودوا إلى متاعكم الهنيء وعيشكم الرغيد وسكنكم المريح . . عودوا لعلكم تسألون عن ذلك كله فيم انفقتموه؟!

وما عاد هنالك مجال لسؤال ولا لجواب . إنما هو التهكم والاستهزاء!

عند ذلك يفيقون فيشعرون بأن لا مفر ولا مهرب من بأس الله المحيط . وانه لا ينفعهم ركض ، ولا ينقذهم فرار . فيحاولون الاعتراف والتوبة والاستغفار : ﴿ قالوا : يا ويلنا! إنا كنا ظالمين ﴾ ..ولكن لقد فات الأوان . فليقولوا ما يشاءون . فإنهم لمتركون يقولون حتى يقضى الأمر وتخمد الأنفاس : ﴿ فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً خامدين ﴾ ..ويا له من حصيد آدمي ، لا حركة فيه ولا حياة؛ وكان منذ لحظة يموج بالحركة ، وتضطرب فيه الحياة!

ــــــــــــــــــــ

11. عدمُ الإنابة إلى الله :

قال تعالى في سورة الزمر { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُم الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴿54﴾ }

يَسْتَحِثُّ اللهُ تَعَالَى الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى المُسَارَعَةِ إِلَى التَّوْبَةِ ، وَيَقُولُ لَهُم : ارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِالتَّوْبَةِ ، والعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِكُمْ نِقَمُهُ ، وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذَابُ ، وَحِينَئِذٍ لاَ تَجِدُونَ مَن ْيَنْصُرُكُمْ مِنْ بَأَسِ الله . وَلاَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ ..

الإنابة . والإسلام . والعودة إلى أفياء الطاعة وظلال الاستسلام . . هذا هو كل شيء . بلا طقوس ولا مراسم ولا حواجز ولا وسطاء ولا شفعاء !

إنه حساب مباشر بين العبد والرب . وصلة مباشرة بين المخلوق والخالق . من أراد الأوبة من الشاردين فليؤب . ومن أراد الإنابة من الضالين , فلينب . ومن أراد الاستسلام من العصاة فليستسلم

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٩٤٠