تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا القرآن جاء ليكون كتاب الأمة المسلمة في حياتها إلى يوم القيامة . الكتاب الذي يبني تصورها الاعتقادي , كما يبني نظامها الاجتماعي , كما يبني خطتها الحركية . .

سواء . . وها هو ذا يعلمها ألا يكون ولاؤها إلا لله ولرسوله وللمؤمنين ; وينهاها أن يكون ولاؤها لليهود والنصارى والكافرين . ويجزم ذلك الجزم الحاسم في هذه القضية , ويعرضها هذا العرض المنوع الأساليب .

إن هذا الدين يأمر أهله بالسماحة , وبحسن معاملة أهل الكتاب ; والذين قالوا:إنهم نصارى منهم خاصة . .

ولكنه ينهاهم عن الولاء لهؤلاء جميعا . .

لأن السماحة وحسن المعاملة مسألة خلق وسلوك . أما الولاء فمسألة عقيدة ومسألة تنظيم . إن الولاء هو النصرة . هو التناصر بين فريق وفريق ; ولا تناصر بين المسلمين وأهل الكتاب - كما هو الشأن في الكفار - لأن التناصر في حياة المسلم هو - كما أسلفنا - تناصر في الدين ; وفي الجهاد لإقامة منهجه ونظامه في حياة الناس ; ففيم يكون التناصر في هذا بين المسلم وغير المسلم . وكيف يكون ?!

إنها قضية جازمة حاسمة لا تقبل التميع , ولا يقبل الله فيها إلا الجد الصارم ; الجد الذي يليق بالمسلم في شأن الدين . .

ــــــــــــــــــــ

76- أن يستحضروا فضل الله تعالى عليهم :

قال تعالى :﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18)﴾ سورة الأنفال

يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ أَنَّهُ خَالِقُ أَفْعَالِ العِبَادِ ، وَأَنَّهُ المَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يَصْدُرُ عَنْهُمْ . وَيَقُولُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ : إِنَّكُم لَمْ تَقْتُلُوا الكُفَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ بِحَوْلِكُمْ وَقُوَّتِكُمْ ، بَلِ اللهُ هُوَ الذِي أَظْفَرَكُمْ بِهِمْ ، وَأَظْهَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ الذِي قَتَلَهُمْ بِأَيْدِيكُمْ . وَكَانَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ بَدْءِ المَعْرَكَةِ قَدْ أخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ المُشْرِكِينَ ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلاَّ أَصَابَهُ شَيءٌ مِنْهَا فِي عَيْنَيْهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ أَوْ فِي مُنْخَرِهِ . . فَكَانَتْ مِمَّا سَاعَدَ عَلَى إِلْقَاءِ الذُّعْرِ فِي نُفُوسِ قُرَيشٍ وَخِذْلاَنِهِمْ . وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ : ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى ﴾ ، فَالرَّمْيَةُ لَمْ تَكُنْ لِتَبْلُغَ قُرَيْشاً لَوْلاَ إِرَادَةُ اللهِ . وَقَدْ فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ لأنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِرَ المُؤْمِنِينَ القَلِيلِي العَدَدِ بِإِظْهَارِهِمْ عَلى عَدُوِّهِمْ ، الذِي يَفُوقُهُمْ عَدَداً وَعُدَّةً ، اخْتِبَاراً حَسَناً ، وَلِيَعْرِفُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِمْ وَلِيَشْكُرُوهَا ، وَاللهُ تَعَالَى سَمِيعٌ لاسْتِغَاثَةِ الرَّسُولِ ، عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ النَّصْرَ .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٨٧١