تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- إقامة الحدود الشرعية فيه شفاء لما في الصدور من غل وحقد تجاه الجاني. ويظهر هذا واضحاً في جرائم القتل والسرقة والقذف والزنا، فبالقصاص من القاتل تشفى صدور الورثة من الغل والحقد اللذين لحقا بهم من جراء قتل الغريب عمداً. وبإقامة حد السرقة يشفى صدور من سرق ماله من الغل والحقد تجاه السارق. وبإقامة حد الزنا يشفى صدر الزانية إذا غصبت، وإن لم يشف صدرها فيشفى صدر أقاربها، وبتطبيق الحدود والقصاص والتعازير يشفى المجتمع الإسلامي من الحقد والغل اللذين لحقا بهم من جراء الجرائم التي وقعت على أفراده.

تأديب الجاني

إن إقامة العقوبات على الجاني يزيل الخبث الذي علق به والذي حمله على ارتكاب الجريمة، وإزالة الخبث من نفسه تطهيراً له من هذا الخبث وتأديباً له ولهذا شرعت الحدود والقصاص والتعازير وأعلى مجالات التأديب هنا الحدود، لأنها جعلت لجرائم وجنايات خطيرة.

تكفير الذنوب التي حصلت بفعل الجريمة

من أقيم عليه حد أو قصاص أو تعزير في هذه الدنيا بسبب جريمة توجب ذلك، فهو كفارة لهذا الذنب الذي اقترفه، لما رواه عبادة بن الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحوله جماعة من أصحابه قال (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك).

ثانياً: خصائص الحدود الشرعية ومميزاتها :

تمتاز الحدود الشرعية بخصائص معينة تميزها عن غيرها من سائر العقوبات ويمكن تلخيص أهمها فيما يلي:

1) أن عقوبة الحد مقدرة نوعاً وكماً وصفة، ومن ثم لا يجوز إبدالها ولا النقص منها أو الزيادة عليها على أنها حد بنص من شارع كما في عقوبة الزاني تبعاً لبكارته أو إحصانه، ومعنى تقدير الحد نوعاً أنه قد عين الشارع كونه جلداً أو قطعاً أو قتلاً أو نحو ذلك، وإما تقدير صفته فإنه قد يطلب أن يكون علناً تشهده طائفة من المؤمنين وبهذا لم يترك للحاكم إلا سلطة مقصورة على التنفيذ.

2) أنه لا يختلف بإختلاف الأشخاص بل يتساوى فيه الحاكم والمحكوم والشريف وغيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - (والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).

3) أن الحد يشترط في إقامته على الجاني أن يكون مكلفاً ولذا لا تقام على الصبي ونحوه.

4) أن الشارع الحكيم قد ضيق في باب الحدود من جهات ثلاث:

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٨٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٨٣٠