تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أخبر به ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو أصل الدين وأساس الملة وهو معنى لا إله إلا الله , فإن معناها : لا معبود حق إلا الله , فجميع العبادات من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك يجب أن تكون لله وحده , وأن لا يصرف من ذلك شيء لسواه للآيات السابقات , ولقوله عز وجل : ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ (1) الآية , وقوله عز وجل : ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ (2) وقوله سبحانه : ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴾ (3) ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ (4) وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴾ (5) ﴿ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ (6) وقال عز وجل : ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ (7) فأبان سبحانه في هذه الآيات أنه المالك لكل شيء وأن العبادة حقه سبحانه , وأن جميع المعبودين من دونه من أنبياء

(1) سورة البينة الآية 5

(2) سورة الجن الآية 18

(3) سورة فاطر الآية 13

(4) سورة فاطر الآية 14

(5) سورة الأحقاف الآية 5

(6) سورة الأحقاف الآية 6

(7) سورة المؤمنون الآية 117

وأولياء وأصنام وأشجار وأحجار وغيرهم لا يملكون شيئا ولا يسمعون دعاء من دعاهم , ولو سمعوا دعاءه لم يستجيبوا له , وأخبر أن ذلك شرك به عز وجل , ونفي الفلاح عن أهله , كما أخبر سبحانه أنه لا أضل ممن دعا غيره , وأن ذلك المدعو من دون الله لا يستجيب لداعيه إلى يوم القيامة , وأنه غافل عن دعائه إياه , وأنه يوم القيامة ينكر عبادته إياه , ويتبرأ منها , ويعاديه عليها , فكفى بهذا تنفيرا من الشرك وتحذيرا منه , وبيانا لخسران أهله وسوء عاقبتهم .

وترشد الآيات كلها إلى أن عبادة ما سواه باطلة , وأن العبادة بحق لله وحده , ويؤيد ذلك صريحا قوله عز وجل : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ﴾ (1) الآية من سورة الحج .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٧٣٩