لتدمير الإسلام والمسلمين ويقف معها المنافقون والذين في قلوبهم مرض وجهاً لوجه في مواجهة القلة المؤمنة التي تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله وتستعصي على الواقع وتواجه كل القوى الكافرة الملحدة معتصمة بالله متوكلة عليه وحده سبحانه وتعالى.
إن المنافقين والذين في قلوبهم مرض لا يعرفون لهذا الموقف الإيماني الثابت الشامخ الذي يقفه المؤمنون مبرراً لهذا التهور ـ كما يسمونه ـ وللإلقاء بالنفس إلى التهلكة من يستطيع أن يواجه أمريكا وإسرائيل؟ إنهم يحسبون الحياة كلها ـ بما فيها الإيمان والعقيدة والدين ـ صفقة في سوق التجارة، إن كانت ظاهرة الربح أقدموا عليها، فأما إذا كان الخطر فالسلامة أولى، إنهم لا يدركون الأمور ببصيرة المؤمن ولا يزنون الأشياء بميزان الإيمان، إن هذه المعركة التي يخوضها المؤمن صفقة رابحة دائماً في حسه وميزانه، فهي مؤدية إلى إحدى الحسنيين: النصر والغلبة ، أو الشهادة والجنة.
ثم إن حساب القوى لدى المؤمنين يختلف عن حسابات الكافرين والمنافقين ، فهناك الله القادر المنتقم الجبار القوي العزيز .. وهذا مالا يدخل في حساب المنافقين والذين أشركوا ، ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم. لا تغالب قوته ولا يهزم جنده ? وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ?[الصفات:171-173].
فتن وأهواء تعصف بالناس، وحروب ومحن واختلاف وأمراض وزلازل تهز أرضنا هذه هزاً. وكأنني بهذه الأمور والحوادث تقول للناس لا مقام لكم في هذه الدار وليست إقامتكم بها إلا يسيراً، فاستعدوا للرحيل .. ولهذا فإن الله عز وجل يدعونا إلى المسارعة والمبادرة في فعل الخير واغتنام الوقت في الإكثار من عمل الصالحات كما قال سبحانه: ?... فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ...?[البقرة:148] ، وقال: ? وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ?[ آل عمران:133] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاثاً أمته على المسارعة والمبادرة في فعل الخير والعمل الصالح : "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا".
وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً ، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر".
بادروا أيها الناس وسارعوا إلى عمل الخير والإكثار من الصالحات ، تزودوا لآخرتكم قبل أن تنزل بكم واحدة من هذه السبع.
ماذا تنتظرون وماذا تأملون، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً ينسيكم كل شيء ولا تفكرون سوى في الغلاء والجرعات وزيادات الأسعار وقلة الأعمال وكساد التجارات وانهيار العملة. لقد تعلق الناس