تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الأولى

أما بعد: فيقول الله عز وجل في سورة الأنفال: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الأنفال:72]، صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، يا أحبة الله، تفيد هذه الآية الكريمة بأن المسلمين إذا طلبوا النصرة والنجدة من إخوانهم، فيتوجب عليهم أن يلبوا النداء وأن ينصروهم وأن يقفوا إلى جانبهم إلا إذا وجد عهد وميثاق مع الدول المعاهدة والمسالمة، كما نصت الآية الكريمة.

أما أمريكا المجرمة فهي دولة معادية محاربة، وكذلك بريطانيا الحاقدة، فلا يجوز شرعاً إجراء أي عهد وميثاق مع هاتين الدولتين المعتديتين على أرض العراق.

وعلى المسلمين جميعاً الوقوف ضد هذه الحرب.

وهاتان الدولتان تهددان الآن بغزو سوريا وإيران، وسبق لأمريكا أن غزت دول الخليج فليست أمريكا دولة معاهدة كما يزعمون، بل هي دولة معادية ومحاربة، ولا يجوز شرعاً أن نفسر هذه الآية الكريمة حسب الأهواء والأمزجة.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، وعليه لا يجوز شرعاً أن تقف الأنظمة في الدول العربية والإسلامية مكتوفة الأيدي، بل لا يحوز شرعاً أن نساعد أو نعاون أمريكا وبريطانيا على غزوهما واحتلالهما لأرض الرافدين، فالإثم أشد وأشد.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة: وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ [التوبة:6]، ويفهم من هذه الآية الكريمة أنه إذا طلب أحد من المشركين الضعفاء النصرة والحماية، فينبغي حمايته والدفاع عنه حتى يسمع كلام الله، وحتى يصل إلى المكان الآمن له، فما بالكم ـ يا مسلمون ـ إذا كان المستجير والمستنجد مسلماً، فمن باب أولى أن نجير المسلم، وأن ننجده، ونقدم له الحماية وندافع عنه، ونقف إلى جانبه، ونحمي ظهره لا أن نطعنه من الخلف، حتى العرب في الجاهلية كانوا يجيرون وينجدون ويحمون من يستجير بهم، فكيف ببعض الأنظمة العربية تعين القوات الأمريكية والبريطانية في عدوانها على العراق، إنهم يقولون شيئاً ويفعلون شيئاً آخر، وما ينطبق على العراق فإنه ينطبق على أي قطر من أقطار العالم الإسلامي بما في ذلك فلسطين.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، إننا نؤكد على حقيقة ناصعة لا جدال فيها، وهي أن المؤمن هو أخ للمؤمن، وأن المسلمين جميعاً بمختلف ألوانهم وأصولهم وقومياتهم يشكلون أمة إسلامية واحدة ذات رسالة خالدة، هي رسالة الإسلام العظيم، فأين المؤمن الصادق في هذه الأيام الذي يقف إلى جانب أخيه ويشد من أزره؟ ما الذي نراه على أرض الواقع في العراق؟ إنه يشد على أخيه ليقتله! ولا يشد معه! فأين الأخوة الإيمانية في ما بين المسلمين؟ اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٥٩٣