تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقل بالتصرفات التحسينية ومن بعد جاء على نهجه كثيرون جداً ويقولون بدأ هو يجعل أننا نرى ما في الغرب من حضارة ثم ندعمها بالآيات والأحاديث ونقول "هي موجودة يقول اقتطفها قوم من ثمار الكتب العربية اليانعة عن كلامه اقتطفته من ثمار الكتب العربية اليانعة واجتنيتها من مؤلفات الفرنساوية النافعة، مع ما سنح البال وأقبل على الخاطر أحسن إقبال"، إذن أخذ هذه الأفكار من هذه الخلطة ثم ماذا "وعززتها بالآيات البينات والأحاديث الصحيحة والدلائل المبينات".

إذن جاء بها أولاً ثم التمس الشواهد ليعضدها، ومن هنا كانت عدة وقفات لكثير من هؤلاء القوم ومنهم قاسم أمين وعبد الرحمن الكواكبي وغيرهم كان كلامهم في أول الأمر أن الإسلام يختلف عن النصرانية والغرب وبعد ذلك أن الغرب لا بد أن نأخذ منهم، ثم تهيأ الناس في هذا الجانب شيئاً فشيئاً، وبعد أن انسلخوا من ذاتيهم خرجوا إلى التماس الطريق وبدأوا في ما زرعه الأعداء كبدائل يراد للمسلمين أن يدخلوا فيها على أنها أمل للنصر.

فكان من ذلك أن النصارى والغربيون ما انتصروا وما تحضروا إلا بتركهم الدين جانباً عن أمور الدولة فجاءت نداءات العلمانية، التي عصفت بالأمة دهراً طويلاً، ثم بعد ذلك بزغت بذور القومية وصارت الناس بها ردحاً طويلاً يلتمسون من أبوابها فتحاً ومن خلالها نصراً، وخابت وخاب من دعا بدعوتها، وكذلك تشعبت بهم بعد ذلك موجة الاشتراكية وأرادوا بها أن تكون اشتراكا يشمل الناس ويشركهم في الأمر الواحد، وان تكون معلماً من معالم النضال كما يسمونه النضال الفكري والنضال العسكري، وخاضت الأمة في ذلك واستنفذت طاقات من جهود أبنائها ضلوا وانحرفوا بل خرجوا من الدين والملة وكفروا وساروا ردحاً من الزمن وسقطت هي بأيدي أصحابها، ومن بعد ذلك سار الناس مع البعث كأحد نتائج وثمار القومية المتميزة وساروا ردحاً طويلاً، وكب أصحابه على وجوههم فظهر للناس أن كل هذه المناهج وأن كل هذه الطرق والسبل لم تكن بحال من الأحوال إلا خدعة هيئها الأعداء.

مثل حينما يكون الإنسان نائماً نوماً عميقاً دهراً طويلاً، ثم يستيقظ ومازال في عقله غبش النوم وفي عقله أحلام الليلة أو أحلام النومة فإذا استيقظ أول من يقول له من هنا الطريق يمشي معه، ما زال ما استجمع قواه العقلية ولا ثبت أقدامه ولا رجع إلى ذاته، هكذا كانت حال المسلمين مع مفاجأتهم بالهجمة الشرسة وسقوط الخلافة العثمانية، استشراء الاستعمار والاحتلال الاستيلاء على الثروات والموارد، ظهور الحضارة الغربية، مع هذه الهجمة كلها تيقظ الناس أو بدؤا يريدون أن يتحركوا فكان ما زال هناك بقية النوم وأثر الركود والتخلف والعلمي والشرعي والحضاري الفكري الذي يجعلهم يستطيعون أن يواجهوا، فكانت هذه الفترة فترة خبط عشوائي لم يتميز فيها للناس أو بأكثرهم الطريق الصحيح، فخبطوا خبط عشواء ودخلوا في هذه الاتجاهات.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٨٢٨