المعلم السادس: الفرح بالتقديس عن رجز التثليث بعد حصول النصر:
ولذلك لما نصرهم الله-كيف حالهم هذه كانت حالهم في ثبات على النهج وتحركهم ببسم الله، ولما كتب الله النصر لهم كانوا على منهج الله أقوى وأثبت مما كانوا من قبل، فهم في حال أوج النصر ونشوة فرحه كانوا على ذكر الله - عز وجل - وشكره - سبحانه وتعالى -، وعلى معرفة راسخة من أن النصر لم يكن سبباً لقوتهم وتدبير وكيدهم وخططهم.
وهذا يتضح من رد صلاح الدين الأيوبي على رسالة القاضي الفاضل والذي كان أحد سواعد صلاح الدين وممن يعتمد عليه ومن خيار قضاة المسلمين، والذي أرسل إلى صلاح الدين تهنأة للنصر في معركة حطين لأنه لم يكن حضر المعركة مع صلاح الدين، وقد كان رده على تهنأته يبين لنا حال المسلمين بعد حصول النصر لهم (المملوك هذه الخدمة والرؤوس لم ترفع إلى الآن من السجود شكراً والدموع لم تمسح من خدودها وكلما فكر الخادم يقصد نفسه صلاح الدين-كلما فكر أن البيع-الكنائس-تعود وهي مساجد والمكان الذي يقال فيه إن الله ثالث ثلاثة ينادى فيه أنه واحد، جدد الله له شكراً تارة يفيض من لسانه وتارة يفيض من جفنه وجزاء يوسف خيراً من إخراج سجنه) بين أن صورة الأمة في ذلك إنما كانت محض شكر بالعبادة والذلة والسجود وإفاضة الدمع، بما فتح اللهم بذلك، فما فرطوا مزهوين بالنصر بل فرحوا أن البِيَع التي كانت تعلن فيها شرك النصارى بتثليثهم وشركهم ورجسهم، عادت يرفع فيها اسم الله موحداً ومنزهاً من كل شرك.
ولعل الحديث بإيجازه لا يغني عن التفصيلات ربما يرجع إليها في وصف ذلك اليوم المشهود والخطبة التي خطبت في أول جمعة في بيت المقدس، وما فيها من عظيم المنهج الإسلامي الإيماني الجدير بأن يلفت أنظار المسلمين حينما يقرأون تاريخهم، وأيضاً في رسالة أخرى يبين لنا ماذا كانت نظرة المسلمين في معركتهم، ولأي شيء يشكرون هذا النصر، هل لأنهم عادت إليهم ديارهم أو لقوا أزواجهم او انهم كسبوا اموالهم، كلا ما من شيء من ذلك، إنما كان قولهم (وعاد الإسلام إلى البيت المقدس إلى تقديسه، ورجع بنيانه التقوى على تأسيسه، وزال ناموس ناقوسه وبطل بنص النصر قياس تأسيسه، وفتح الله باب الرحمة لأهلها، ودخلت قبة الصخرة لفضلها) هذا وصف التغير من النصرانية إلى الإسلام، ثم وصف الناس قال (ودنا المسجد الأقصى للراكع والساجد، وامتلأ ذلك الفضاء بالأتقياء الأماجد، وطنت أوطانه بقراءة القرآن ورواية الحديث وذكر الدروس وجليت هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصخرة المقدسة جلوة العروس وزارها شهر رمضان مضيفاً لها نهار صومها بالتسبيح وليل فطرها بالتراويح)..
المعلم السابع: الربط بمعالم القدوات التاريخية:
إذاً تأمل كيف حال الناس لنعلم بأي شيء كان هذا النصر التي كتبه الله - سبحانه وتعالى - وتنزل عليهم، وأيضاً نؤكد ما سبق أن ذكرناه من ربط الأمة بتاريخها، وهو الذي قام به صلاح الدين