تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأعرني قلبك وسمعك فإن هذا الموضوع في هذه الأيام من الأهمية بمكان والله أسأل أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يستمعون القلب فيتبعون أحسنه، وأن يقر أعيننا وإياكم بنصرة الموحدين وعز الإسلام والمسلمين أنه ولي ذلك والقادر عليه .

أولاً: أعراض الهزيمة النفسية

أيها الأحبة : إن للهزيمة النفسية أعراضاً كثيرة خطيرة أهمها ما يلي:

العرض الأول : تنحيةُ الشريعة الربانية وتحكيمُ القوانين البشرية !!

وهذا بلا منازع هو أخطر أعراض الهزيمة النفسية التي نُكبت بها الأمة المحمدية في هذا العصر الحديث.

يقول الله عز وجل (( وتللك الأيام نداولها بين الناس ))

فالأيام دُول، والصراع بين الحق والباطل صراع دائم لا ينتهي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

ولا شك على الإطلاق أن الدولة والجولة الآن للغرب الذي انتصر في الجولة الأخيرة ، فراحت الأمة المهزومة عسكرياً ، واقتصادياً ، ونفسياً تحاكي الغرب الذي انتصر في هذه الجولة .

ويا ليت الأمة راحت تنقل أروع ما وصل إليه الغرب في الجانب العلمي والتكنولوجي ، ولكنها بكل أسف نقلت أسوأ ما وصل إليه الغربُ في الجانب العقدي والايماني والأخلاقي والروحي حتى رأينا من بني جلدتنا من يدندن على هذا الوتر ، يمجد الغرب ويسبح بحمده ، حتى قال قائل قد عزمنا أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رأسهم والنجاسات التي في أمعائهم ولله در القائل :

قالوا لنا الغرب !! ... قلت : صناعُةُ وسياحُةًُ ومظاهرُ تغرينا ...

لكنه خاوٍ من الايمان ... لا يرعى ضعيفاً أو يسر حزينا ...

الغرب مقبرة المبادئ لم يزل ... يرمي بسهم المغريات الدينا ...

الغرب مقبرة العدالة كلما ... رفعت يد أبدا لها السكينا ...

الغرب يحمل خنجراً ورصاصة ... فعلام يحمل قومنا الزيتونا ...

كفر وإسلام فإنا يلتقي ... هذا بذاك أيها اللاهونا ...

أنا لا ألوم الغرب في تخطيطه ... لكن ألوم المسلم المفتزنا ...

أمتنا التي رحلت على ... درب الخضوع ترافق التنينا ...

وألوم فيها نخوة لم تنتفض ... إلا لتضربنا على أيدينا!! ...

راحت الأمة تقلد الغرب المنتصر في هذه الجولة وظنت الأمة المسكينة أنها بتنحيتها للشريعة الربانية وتحكيمها لشريعة الغرب العلمانية !!

ظنت أنها قد ركبت قوارب النجاة وسط هذه الرياح الهوجاء والمواج المتلاطمة فخابت الأمة وخسرت وغرقت الأمة وأغرقت، ولا زالت الأمة إلى هذه الساعة تجني ثمار الخذلان واليأس والهزيمة النفسية بل والعسكرية والإقتصادية والعلمية .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٧٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٧٣٥