تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن منهج الله ، واستهانوا – وأحياناُ تحالفوا !!- بأعداء الله. أما القسم الثاني فهو مؤامرة بشعة ، نسجت خيوطها على مدار أعوام طويلة ، وتعاون على التخطيط لها طوائف مختلفة من أعداء الأمة.

أولاً الواقع الذي يعيشه المسلمون:

(1)ـ الواقع الذي يعيشه المسلمون من هزائم متكررة بدءاً من سقوط الخلافة العثمانية ومن سقوط فلسطين وإعلان إسرائيل في1948 ومن هزيمة مرة في 1956- لولا الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذي جعل المسلمين يصورون الحدث وكأنه نصر، بل ويحتفل به بعد ذلك! - ومروراً بنكسة 1967 وتدمير الجيش المصري والسوري وضرب كل المطارات - حتى المطارات الداخلية جدا مثل المنيا والأقصر والغردقة وأبو صوير - في هزيمة كبيرة منكرة. حتى نصر أكتوبر 1973 - والذي كان نصراً مجيدا حقا - أتبع بثغرة مرة ، وبوقف لإطلاق النار ، وبخسارة سريعة لمكاسب هائلة.

(2)ـ الواقع الذي يعيشه المسلمون من خيانات مستمرة في أطراف كثيرة متفرقة من العالم الإسلامي ، أدت إلى ضياع البلاد والعباد ، وأدت إلى غياب القدوة ، وفقد الثقة في كل من يقود.

(3)ـ الواقع الذي يعيشه المسلمون من إباحية في وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية ، ومجاهرة بكل فسق ومجون وانحلال ، وافتخار بكثير من الموبقات ، وإهمال لمشاعر أمة كاملة عاشت قروناً وهي تحترم كل قانون إسلامي ، وكل أدب إسلامي ، وكل عرف إسلامي.

(4)ـ الواقع الذي يعيشه المسلمون من سرقات وإحتيالات ، ورشوة وفساد ، و هروب بمليارات من أموال المسلمين ، بينما يتضور بعضهم – أو كثير منهم – جوعاً.

(5)ـ الواقع الذي يعيشه المسلمون من انهيار للإقتصاد، وديون متراكمة، وإفلاسات مشهرة ، وسيطرة هائلة للإقتصاد الأجنبي على معظم مقاليد الأمور في البلاد الإسلامية ، واتساع مهول للفجوة بين طائفة الأغنياء القليلة جداً وبين طائفة الفقراء - أو المعدمين – عظيمة الاتساع.

(6)ـ الواقع الذي يعيشه المسلمون من فرقة وتناحر وتشاحن بين المسلمين ، حتى قل أن تجد قطرين متجاورين لا يتنازعان على الحدود والأفكار و أحياناً على العقائد. بل وقد يمتد الصراع أحياناً – أو كثيراً - بين المتمسكين بهذا الدين من أبناء المسلمين.

هذا الواقع يورث في نفوس بعض المسلمين - أو في نفوس كثير من المسلمين - إحباطاً ويأساً يشعرون معه أن القيام من جديد - إن لم يكن صعباً - فهو من ضروب المستحيل.

ثانياً: المؤامرة الفكرية على الإسلام:ـ

والمؤامرة على الإسلام قديمة جداً وطويلة جداً وذات أبعاد كثيرة ، وليس المجال متسعاُ لشرح أبعاد المؤامرة بالكامل ، ولكن ما يهمنا في هذا المقام هو الحديث – بإيجاز - عن أحد أبعاد هذه المؤامرة وهو البعد الفكري منها.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٥٤٥