تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا أردنا أن نغير فلنغير من حالنا ومن فساد قلوبنا وأنفسنا يغير الله حالنا، ويرفع ما بنا من مصائب أرقتنا أو بلايا أقلقتنا .

قال تعالى:(( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)) (الرعد: من الآية11)

وقال تعالى:((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) (لأنفال:53)

ومن أول الأمور التي نغير بها حال أنفسنا التوبة النصوح، فهي وظيفة العمر، وطريق الفلاح، والتي تفتح كل عمل خير وبر وصلاح .

ومن ثمَّ الأعمال الصالحة،التي تقرب من رضوان الله عز وجل وجنته، وتبعد عن سخطه وأليم عقابه، ورحم الله أبا الدر داء حيث كان يقول للغزاة (يا أيها الناس:عمل الصالح قبل الغزو،فإنما تقاتلون بأعمالكم) ولله در الفضيل بن عياض حين قال للمجاهدين عندما أرادوا الخروج لقتال عدوهم:

(عليكم بالتوبة، فإنها ترد عنكم ما ترده السيوف)

فابذل الجهد واستحث المطايا *** إن صنع النجاح ليس مزاجاً

ليس من يعمر البلاد بزيف *** مثل من يعمر البلاد نجاحاً

أي أخي : هذا هو الطريق الذي أراه يصلح حالنا ويسمو بكرامتنا،ويعيد عزتنا،ويرفع شأننا.

وإن التوبة والعمل الصالح ومحاسبة النفس ومراجعة الذات،وإعداد هذه النفس إعداداً إيمانياً وبدنياً،والارتباط بالله والتعلق به، كل هذا مفتاح للطريق الذي يعيد لنا المجد بنصاعته.

ومن المتوجب علينا معرفته أن إقامة النصر في الأرض،وإعادة الخلافة الراشدة،لا يقدم ذلك لنا مباشرة على طبق من ذهب بل لا بد من الكلل والتعب،والوصب والنصَّب،حتى يأتينا نصر الله بعد أن علم منا الصدق في القلوب،والصلاح في الأعمال،والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

عقد مقارنة :

من المعلوم قطعاً أن الكفار أعداء الله – ضيعوا أسباب نصرة الله المعنوية لهم من الإيمان بالله وبرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكنهم أبدعوا في صناعة الصواريخ والمتفجرات وأسباب النصرة المادية.

ونحن نعلم كذلك كما قدمت سابقاً أن المسلمين ـ ويا للأسف ـ قد نسوا الله فأنساهم أنفسهم وزاغوا عن الصراط المستقيم ـ إلا قليلاً - وابتعدوا عن طاعة الله والقرب منه وعن أسباب النصرة المعنوية التي تكفل الله لمن فعلها من المسلمين بالنصرة والتأييد ولو كانت قوتهم العسكرية وأسبابهم المادية أضعف من الكفار .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٥١٣