تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها عياراً نارياً من سلاحه فجندلها بالدم ثم قهقه ضاحكاً بسخرية قائلاً لها بكل خبث " ابنك لن تراه عينك " .

وصورة أخيرة لرجل شاب قد بلغ الثلاثين من عمره في إندونيسيا قد أسره أعداء الله النصارى فربطوه يديه مع رجليه،وشدوا الحبال الموثوقة على جسمه، ثم أهووا به إلى الأرض لتبدأ المجزرة حيث أنهم جاءوا بالدبابة تمشي رويداً والشاب يصرخ ثم أمَّرُوا الدبابة على جسده الموثوق ببطء لكي يموت ألف مرة إلى أن وصلت الدبابة لرأسه فلم يبق له رسماً ولا أثراً، فقد اختلطت دماؤه بعروقه بلحمه فأصبح كتلة لحم، بل لا أثر له،إنه جسم أصبح لا يرى بعد أن هشمته جنازير الدبابة التي لا ترحم .

لا أريد أخي القارئ أن أستطرد فكأني بك قد استبشعت تلك الصور،ووقف الدم في جسمك،ولم تطق أن تسمع الباقي .

وبعد أن يرى القوم في مجالسهم مثل هذه الصور المبكية، فلن تسمع إلا أنين الزفرات،ولن تبصر إلا سكب العبرات وكثرة التأوهات .

حقاً إنها تبعث القشعريرة في الجسد، فالعين تفيض دمعاً،والقلب يشكو لوعة وهماً،واللسان يتحوقل ويسترجع،بل تخنقه العبرة فيخرس عن الكلام ألماً وغماً .

أين الخلل ؟

لا شك أننا في زمن كثرت فيه النكبات،وحلت به المصائب، والمدلهمات وانتشرت فيه المعاصي والموبقات،وكثرت الأمراض والآفات .

تلك قضية لا يناقش فيها إلا جاهل بواقع أمته،أو رجل مكابر!

إنه سيقرع سمعنا في مثل المجلس الذي ذكرته آنفاً أنه ما حل البلاء علينا إلا لتخاذل الحكام،وضعف الشعوب،وتقاعس العلماء .

وإني أقر وأجزم أن هذا الذي قيل هو جزء، بل سبب من الأسباب الهامة التي جعلت الأمة الإسلامية أمة ضعيفة ووصمت بهذا المثل .

ولكن هل هذا هو السبب الرئيس الذي جعلنا مهانين في الأرض وأصبحت أمتنا توصف بأنها أمة المصائب،أم أن هناك شيئاً آخر قد ضيعناه ونسيناه ؟

هل سألنا أنفسنا أين يكمن الخلل،ومن أين انتشرت هذه الأزمات؟

* ثمت أمور يجب علينا أن نسألها أنفسنا ونجيب عنها بصدق وواقعية، لماذا تراجع المسلمون وهزموا ، وتقدم غيرهم وانتصروا ؟

لماذا تفكك المسلمون وانقسموا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون،وأعداء الله يرصون الصفوف، ويجمعون الجموع ؟

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٥٠٨