قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وابنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين " .
في هذه الآية يأتي الملأ _ وهم القيادات والأشراف _وسموا بالملأ لأنهم يملأون عيون الناس لمكانتهم ومالهم _ يأتي هؤلاء إلى النبي طالبين منه أن يعين لهم ملكاً يجمع شملهم ويوحد شتاتهم ذلك لأن الشعوب المهزومة يكون لها قيادات كثيرة ، والطلب الثاني أن يقودهم هذا الملك للقتال ، وحددوا نوع القتال في طلبهم الثالث بأنه في" سبيل الله" .
وجه الغرابة
والحق أن صدور هذه المطالب الثلاثة من مثل هذه الزعامات أمر مستغرب بل مستهجن ويدعو إلى الشك والريبة ، فلقد عهد الناس في زعماء الهزيمة انهم لا يحبون الوحدة لأنها تكلفهم التنازل عن كراسيهم .. ولا يحبون القتال لأنه يكلفهم حياتهم وبالتالي فهم دعاة الصلح والسلام ، وابغض شئ لديهم رفع راية " في سبيل الله " ولذلك فهم يفضلون عليها كل الرايات الوضيعة من شرقية وغربية .. إضافة إلى أنهم يريدون أن يكونوا أصناماً معبودة لا أناساً عاديين . وهنا يثور التساؤل مرة أخرى : لماذا توجهوا إلى النبي يطلبون هذه المطالب وهم كاذبون ؟! بدليل انهم بمجرد أن كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ، وبمجرد أن عين طالوت ملكاً عليهم وقائداً عاماً للجيش رفضوا إمرته واعترضوا عليه مما يعني أن يرفضون الوحدة التي جاءوا يطالبون بها ، وكذلك فإن رفضهم لطالوت الذي اختاره الله واصطفاه عليهم يدل على انهم غير صادقين في رفعهم راية " في سبيل الله " وقد بين لهم نبيهم ذلك " إن الله قد بعث لكم طالوت " فهو اختيار الله ، فما حقيقة الأمر يا ترى ؟
الوحدة
إن الشعوب لا تظل مستغفلة عمياء ابد الدهر ولكنها تصحو من نومها وتفيق من سباتها وتدرك أن سببا رئيسياً من أسباب الهزيمة هو التفرق والتمزق ولذلك تسعى للوحدة ، ولكن هذه الشعوب تحس بأن القيادات المتسلطة هي سبب تفرقها فتتمنى الجماهير لو تزيلهم أو يتحدوا ، وها هنا يخشى الزعماء على أنفسهم فيجتمعون ويشكلون هياكل ومنظمات وحدوية هشة ليضحكوا بها على ذقون الشعوب وتكون بمثابة " اللهاية" التي تسكتهم عن المطالبة بالوحدة الحقيقية .. ولدينا العديد من الأمثلة والنماذج كالجامعة العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ... وربما سارع هؤلاء الزعماء أنفسهم إلى تقويض الوحدة الهشة التي صنعوها بأيديهم كي تيأس الجماهير ولا تعود تطالب بالوحدة ، ثم تسري في الناس مقالة " اتفق العرب على ألا يتفقوا " .
لماذا القتال ؟
هذا عن الوحدة ولماذا يطالبون بها .. فلماذا يا ترى يطالبون بالقتال ؟؟