تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنه لمن أوجب الواجبات على المسلمين أن يَهُبوا هبةَ رجلٍ واحدٍ، وينفروا خِفافاً وثِقَالاً لنجدةِ الأقصى من أيدي إخوان القردة والخنازير .

فلا يحقُّ لمسلمٍ أن يَغمضَ له جِفنٌ، أو تنامَ له عينٌ والمسجد الأقصى المبارك في قبضة الأعداء وسيطرتهم .

والفرصة لا تزال سانحةً أمامنا فانتهزوها، فعلينا أن نملأ جوانبنا بالثقة بالله، وأن نُصمِّمَ العزم ونخلص في العمل، وأن نأخذ بالأسباب المجدية الموصلة إلى حقوقنا، وأن نجعل من أسباب هزيمتنا عناصرَ قوةٍ وشجاعةٍ، ومن أشلاءِ كارثتِنا مصدرَ بسالةٍ وإقدام.

وعلى المسلمين أن يعلموا : أنَّ هذه هي الأيامُ الخطيرةُ في تأريخهم؛ بل هذه هي الأوقاتُ الرهيبةُ التي تُمتحنُ فيها قوةُ إيماِنهم، وسلامةُ يقينِهم، وصدقُ عزيمتِهم، وثباتُهم على الحق والدفاع عنه حتى يُشرقَ الحقُّ بنوره، ويزهقَ الباطلُ أمامه ( ) . قال تعالى : " ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم، وعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ الله وعدَه ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون " الروم 4-6 .

وبعد هذا؛ فقد جمعنا لك أخي المسلم حلولاً لرفع راية الجهاد نحو تحرير بيت المقدس من أيدي يهود، وهي حلولٌ قابلةٌ للأخذ والعطاء؛ بل أكثرها يحكمه الواقع !. لذا لن يكون الكلام عن الجهاد اليوم كلاماً ارتجالياً نظرياً تسعه الدفاتر، والخطب والمحاضرات كما بيَّنَّاه آنفاً كلاَّ؛ بل طرحاً فيه شيءٌ من الواقعية - إن شاء الله - ! .

فعند هذا؛ عذراً إليك أخي : إذا خانني اجتهادي، أو كذَّبتني آرائي؛ ولكن حسبي قول الله تعالى : " ... إنْ أُريدُ إلاَّ الإصلاحَ ما استطعتُ وما توفيقي إلاَّ بالله عليه توكلتً وإليه أُنيب " هود 88، وقوله : " فاتقوا الله ما استطعتم ..." التغابن 16، وقوله : " لا يكلف الله نفساً إلاَّ وسعها " البقرة 286 .

فطرحنا إذن للجهاد في أرض فلسطين، مجملٌ في طرائقَ، ومسالكٍ كثيرةٍ كما يلي :

ـ صدقُ النِّية، وقوَّةُ العزيمة، وجلاءُ الرغبة في جهادنا لليهود في أرض فلسطين .

نعم؛ لا شك أن أكثرَ المسلمين صادقون في رغبتهم في جهاد يهود، وإخراجهم من أرض فلسطين، ولا أبالغ يوم أقول : والله وبالله وتالله !؛ لو فُتح بابٌ إلى فلسطين لرأيت عجباً ما كان لك أن تَحلم به؛ فضلاً أن تراه أو تسمع به، وذلك يوم ترى المسلمين يركبُ بعضُهم بعضاً وهم يتدافعون على باب الجهاد كهولاً، وشباباً، وكباراً، وصغاراً؛ وكأني أتشنَّفُ صوتَ قائلهم : السكينةَ السكينةَ عبادَ الله !! فأرضُ فلسطين لا تسع لمليارِ من البشر !!.

إلاَّ أننا مع هذا التفاؤل الكبير ينبغي لنا ألاَّ ننسَ أمراً مهماً؛ أحسبه من الأهميَّة بمكان !، وإلاَّ ذهبت آمالُنا، وحلولُنا هباءً منثوراً أدراج الرياح كما يُراد لها من قبلُ ومن بعدُ !! .

وذلك كامنٌ في معرفةِ حقيقةٍ خطيرةٍ، وهي : أن قضايا الأمة الإسلامية لن تتغير أبداً، كما أنها ستبقى أمداً؛ إذا ما علَّقنا آمالنا، وحلولَنا يوماً من الأيام بأيدي وسياسة أكثر حكام المسلمين !! .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٣٥٠