تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .

فلما اختلفنا زرع الأعداء بيننا من ليس منا ... ليزيد الفرقة والتمزق ... حتى صرنا قطعاناً تتناهشها الكلاب ....

السادس : التوكل على الله والاعتماد عليه واللجوء إليه والتضرع بالدعاء إليه ....[ وهذه مجموعة من الأسباب آثرت جمعها مع بعضها لقوة الترابط بينها ]

قال تعالى : ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )

قال تعالى : ( إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ )

قال تعالى : (وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ))

قال تعالى : ( ... أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )

السابع : الإقدام وعدم الإحجام ....

قال تعالى : (( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ))

ولذلك كان الانغماس في العدو من أفضل الجهاد لما ينتج عنه من علو في الهمم ، ورفع للمعنويات ، وبه تقوى عزائم أهل الإيمان ، وبه تتحطم معنويات أهل الظلم والطغيان ...

وفي المقابل حرم التولي يوم الزحف وصار من السبع الموبقات لما يسببه من الهزيمة .... والتثبيط .... ورفع معنويات العدو ....

الثامن : مشاورة القائد [ حاكماً أو قائداً ] لأصحابه [ أصحاب الرأي والمشورة من أهل الحل والعقد وغيرهم ] وإشراكهم في صناعة القرار.... [ فتطيب النفوس وتقوى العزائم ]

قال تعالى : (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ... )

قال تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ )

وهذا يشمل الجهاد وغيره فهو قاعدة عامة .

وقد طبق ذلك كله المصطفى صلى الله عليه وسلم فهاهو يعتني بتربية الأتباع على الإيمان والتوكل والارتباط بالله وحده ، وهاهو يعد القوة المادية ، ويؤاخي بين الأنصار والمهاجرين ، ويزيل أسباب الفرقة من العصبيات والنعرات الجاهلية ثم لما لاقى عدوه أكثر من الدعاء والاستنصار ، وقبل ذلك كان يشاور الأصحاب ويقول : أشيروا علي أيها الناس ، وهاهو يحفر الخندق ..... والناظر في السيرة يعلم ذلك جيداً .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٣٣٣