ولم يكن له إرب فيما يباع في الأسواق التي قبلها، فينشرون من بزها وبياعاتها أو يبيعون بها خمسا، فكان الجلندي يعشرهم فيها وكان بيعهم فيها بإلقاء الحجارة.
دبا
ثم يرتحلون منها إلى دبا، وكانت إحدى فرص العرب يجتمع بها تجار الهند والسند- والصين- وأهل المشرق والمغرب- فيقوم لها سوقها آخر يوم من رجب، فيشترون بها بيوع العرب والبحر، وبيعهم مساومة وكان الجلندي يعشرهم فيها، وكان يصنع في ذلك فعل الملوك في غيرها.
الشحر
ثم يسيرون بجميع من فيها من تجار البحر- والبر- إلى الشحر شحر مهرة فيقوم سوقهم تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود النبي عليه السلام ويبيعونهم بما ينفق بها من الأدم- والبز- وسائر المرافق- ويشترون بها الكندر والمر- والصبر- والدخن- ولم يكن بها عشور، لأنها ليست بأرض مملكة وكان جميع من يختلف إليها من العرب بتجارة يتخفر ببني يثرب وهي تقلل من مهرة، وكانت سوقهم تقوم للنصف من شعبان وبيعهم بها بإلقاء الحجارة.
عدن
ثم يرتحلون منها إلى عدن إلا تجار البحر، فإنه لا يرتحل منهم إلا من بقي من بيعه شيء ولم يبعه، فيوافي الناس بعدن من بقي معه من تجار البحر شيء ومن لم يكن شهد الأسواق التي كانت قبلها وكانت تقوم أول يوم من شهر رمضان إلى عشر يمضين منه.
ثم ينقشع الناس منها إلى مثلها من قابل، وكانوا لا يتخفرون بأحد، لأنها أرض مملكة وأمر محكم وكانت تعشرهم ملوك حمير- ثم من ملك اليمن من بعدهم.
وآخر من عشرهم الأبناء من فارس غلبوا على اليمن وكان لا يشتري في أسواقهم ولا يبيع، وكان طيب الخلق جميعا، بها يعبأ ولم يكن أحد يحسن صنعه من غير العرب، حتى أن تجار البحر لترجع بالطيب المعمول تفخر به في السند- والهند- وترتحل به تجار البر إلى فارس والروم، وإن بالناس على ذلك اليوم ما يحسن اليوم عمله إلا أهل الإسلام بعدن.
صنعاء
ثم يرتحلون إلى صنعاء فيأتونها بالقطن- والزعفران- والأصباغ- وأشباهها مما ينفق بها، ويشترون بها ما يريدون من البز- والحديد- وغيرهما. وكانت تقوم في النصف من