تخطَّ إلى المحتوى

الباب السادس عشر في أسماء الدهر وأقطاعه وما يتصل بذلك

وهو فصلان:

فصل

قالوا: الأزلم الجذع والأزنم الجذع

حكي باللام والنون، وأنشد قطرب:

إني أرى لك أكلالا يقوم له ... من الأكولة إلا الأزلم الجذع

قال: وبعضهم يرويه الأزنم بالنون، فمن قال الأزنم أراد أن الأوقات التي يعرض فيها كالزنمات له، تشبيها بزنمات الشاة، وهي الزوائد المعلقة من حلقها ومن تحت حنكها.

ومن قال: الأزلم أراد أنه سريع المر والتقلب، يقال: ازلأم به إذا أخذه وعدا به مسرعا.

ومنه قوله: أم قيد فأزلم به شاء والعنن. أراد أنه لا يسمع أن قد فات به الموت وسبق وطار.

ومنه قيل للقدح: الزلم لخفته في جولانه، وهذا كما قيل في صفاته قدح زلول ودروج، ومعنى الجذع أنه لا يهرم.

وزعم الفراء أن الأصل هو الأزنم من الزنمة، وأن اللام مبدلة من النون، وحكى الخليل: أن الزلم: تكون زائدة في حلق المعز فإن كانت في الأذن فهي زنمة، والنعت إزلم وإزنم، فعلى هذا يكون المعنى فيهما على طريقة واحدة وهو ما ذكرناه من تشبيه الحوادث بالزنمات. ويجوز أن يكون سمى الدهر إزلم تشبها بالزلم يكون من القداح لأنها على غرار واحد. وكذلك الليالي والأيام تجيء على مثال واحد، ولذلك جاء في المثل: ما أشبه الليلة بالبارحة، فكأن الزلم هي القطع والقد. ولذلك قيل: هو العبد زلمة أي: قده قد العبيد، ويقال: رجل مزلم أي يشبه القدح في الخفة والنفاقة.

ومن أسمائه المسند ويقال: لا أفعله آخر المسند وإلى المسند ويد المسند والمعنى إلى أن يسند الدنيا إلى الآخرة، كان المراد آخر الوقت المسند، وإلى الوقت المسند، ويجوز

الأزمنة والأمكنة · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.