الباب الخامس والخمسون في حد ما يشتمل على ذكر ما في إعرابه نظر من حديث الزمان
قال ذو الرمة شعرا:
فلما نصفن الليل أو حين نصبت ... له من خذي آذانها وهو جانح
يروى لبسن الليل يعني الحمر، ونصبت للتوجه إلى الماء، وقال بعضهم حين فعل من الحينونة والمراد أو حين دنا الليل للنصف فحذف وأنشد سيبويه:
أرواح مودع أو بكور ... لك فاعمد لأي حال تصير
وقيل: جعل الرواح هو المودع على السعة، وقيل: أراد ذو رواح أنت أم بكور فحذف.
وروى سيبويه: أنت فانظر ومعناه انظر أنت، فانظر، وقال هذا يرتفع على الحد الذي ينتصب به عبد الله إذا قلت عبد الله ضربته، وقال: أي حال ووجه الكلام أية حال لكنه حمله على لفظة الحال. وقال ابن أحمر شعرا:
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا
أراد شهرين أو شهرين أو شهرين ونصف ثالث، وقيل: أراد بل وأو يكون بمعنى بل وقيل: أو بمعنى الواو كأنه أراد ونصف ثالث، قوله: ما غيبتني غيابيا أراد بالغياب الغيابة، لذلك أنث كما قال تعالى: في غيابت الجب*
[سورة يوسف، الآية: 10] إنه حذف الهاء مع الإضافة لأن المضاف إليه كالعوض مثل: ليت شعري وهو أبو عذرها.
ويجوز أن يكون غيابة وغياب مثل قتادة وقتاد، فحمله على التأنيث مثل نخل خاوية.
وقالت أمية بنت عتيبة بن الحارث:
تروحنا من اللعباء قصرا ... وأعجلنا الإلهة أن تؤوبا