تخطَّ إلى المحتوى

الباب الحادي والأربعون في ذكر مواقيت الضراب والنتاج، وأحوال الفحول في الإلقاح والغرور وما يتسبب من جميع ذلك، حالا بعد حال بقدرة الله وإرادته.

قال الله تعالى: والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه

[سورة النور، الآية: 45] الآية. وقال تعالى: يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث

[سورة الزمر، الآية: 6] ودخل تحت قوله تعالى: كل دابة

أصناف ما خلقه الله تعالى وسيفصل إن شاء الله تعالى.

قال ابن كناسة: إذا أنزي على الشاة عند إطلاع نجم من النجوم بالغداة جدت حين ينوء، والنخلة مثل الشاة سواء. وقال الغنوي: وقت إرسال الفحول في الإبل حين يسقط الذراع اليسرى، على أي حال من جدب أو حياء، فأما إذا كان الحياء فإنهم يرسلون الفحول قبل ذلك لسمن المال فهذا هو الوقت الأوسط للضراب، وكذلك الوقت الأوسط العام للنتاج، لأن الميقات في حمل الناقة سنة.

وقال أبو عبيدة: سمعت الأصمعي يقول في نتاج الإبل قال: أجود الأوقات عند العرب فيه أن تترك الناقة بعد نتاجها سنة لا يحمل عليها الفحل ثم تضرب إن أرادت الفحل، ويقال لها عند ذلك: قد ضبعت. فإذا أورم حياؤها من الضبعة قيل: أبلمت. فإذا اشتدت ضبعتها قيل: قد هرمت. فإذا ضربها قيل قعا عليها وقاع والعيس الضراب. فإذا ضرب الفحل الإبل كلها قيل: أقمها إقماما، فإن كل عليها سنتين متواليتين فذاك الكشاف.

والبسر: أن يضربها على غير ضبعة، واليعارة: أن يعارضها الفحل فتحمل. قال الراعي:

قلائص لا يلحقن إلا يعارة ... عراضا ولا يشرين إلا غواليا

قال: ومن الإبل جرر يزيد على ذلك، فإذا أتت الناقة على مضربها وهو الوقت الذي لقحت فيه لقد أتت على حقها ولدت أو أدرجت.

الأزمنة والأمكنة · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.