تخطَّ إلى المحتوى

الباب الرابع والثلاثون في ذكر المياه، والنبات مما يحسن وقوعه في هذا الباب

وهو ثلاثة فصول

فصل [في بيان معنى قوله وقع الغيث بمكان]

الأصمعي يقال: وقع الغيث بمكان كذا إذا مطر، ولا يقال: سقط. قال الشاعر:

وقع الربيع وقد يقارب خطوه ... ورأى بعقوته أزل نسولا

يعني بالأزل الذئب. وقال آخر:

حتى إذا وقع السماك وعشرت ... عين فمتبعه وأخرى مقرب

يريد وقع غيث السماك، ولو أراد السماك نفسه لقال سقط ولم يقل وقع، إنما الوقع للغيث، والسقوط للنجم، قال الساجع: إذا النجم هبط، وإذا النسر سقط، وإذا وقع الغيث قيل: نصرت الأرض فهي منصورة، وإذا وقع الغيث فابتل التراب فهو ثرى والأرض ثرية ما دامت رطبة، فإذا جف قيل: بلح ومصح. قال يصف إبلا:

وبلح الرب لها بلوحا ... وأصغر في الأرض الثرى مصوحا

وإذا اشتد ندى الثرى حتى يلزم بعضه بعضا: فهو الثرى الجعد، فإذا زاد فهو كباب، فإذا ارتفع عنه فهو عمد.

قال الغنوي: فإذا أصاب المطر وكان ثراه في الأرض إلى الربيع فهو المرسغ وهو ربيع، وخير ما يكون من المرسغ إذا كان في شحاح الأرض، وهو ما صلب منها، والرسغ موصل الكف في الذراع. وعن غيره إذا كان الثرى في الأرض مقدار الراحة فهو المرحى، قال أبو حنيفة: هكذا روي بتقديم الحاء يريد أنه يجيء من الراحة مروح. قال الغنوي: وإذا كان الثرى إلى مستحل الذراع، ومستحلها ما غلظ منها مما يلي المرفق فهو الرسغ المنبت

الأزمنة والأمكنة · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.