تخطَّ إلى المحتوى

الباب الثاني عشر في لفظ أمس- وغد- والحول- والسنة- والعام- وما يتلو تلوه ولفظ حيث- وما يتصل به- والغايات- كقبل- وبعد- وذكر أول- وحينئذ- وقط- ومنذ- ومذ وإذ المكانية.

ومن عل يقال: اليوم ليومك الذي أنت فيه، وأمس لليوم الذي يليه يومك الذي أنت فيه وقد مضى. وقال قطرب وغيره: يقول: رأيته أمس فتكسر، كما قالوا: قال الغراب:

غاق يا هذا في حكاية صوته، وتميم يرفعون أمس في موضع الرفع فيقولون: ذهب أمس بما فيه فلا يصرفونه لما دخله من التغيير وقال الراجز:

لقد رأيت عجبا مذأما ... عجائزا مثل السعالى خمسا

فكأنه ترك صرفه في لغة من جر بمذ. وقال عدي بن زيد:

أتعرف أمس من لميس طلل ... مثل الكتاب الدارس المحول

قال الشيخ: اعلم أن أمس اسم معرفة لما مضى وشوهد. وغد بخلافه لأنه وإن كان اسما لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه، ولم يجيء فهو نكرة. ومثلهما قط وأبدا لأن قط معرفة وأبدا نكرة، وفي بناء أمس طريقتان:

الأول: ما ذكره أبو العباس المبرد وهو أن شرط الاسم أن يلزم مسماه، ولا سيما ما كان معرفة ليكون علما باقيا له. وأمس ليس يلزم مسماه لأنه اسم لليوم الذي يليه يومك الذي أنت فيه وقد مضى، فكلما مضى يومك انتقل لفظ أمس عما كانت له إلى ما كانت بعده، فلما كان كذلك أشبهه الحروف في أنه لا لزوم لها وإنما ينقل إلى ما ينقل إليه كمن وفي وإلى، فيفيد معناها فيه فبني لذلك.

الثاني: إنه كان حق تعريفه أن يكون بالألف واللام ليؤدي العهد فيه فلم يدخلا عليه، بل ضمن معناهما، والاسم إذا تضمن معنى حرف، يجب أن يبنى، فهذا وجه بنائه فأما من

الأزمنة والأمكنة · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.