الباب الثالث والثلاثون في قوس قزح، وفي الدائرة حول القمر، وفي البرد في قوله تعالى: ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد [سورة النور، الآية: 43] الآية
وهو ثلاثة فصول:
فصل [في بيان معنى قوس قزح]
قال الخليل: قوس قزح طريقة مستوسقة تبدو في السماء أيام الربيع. وفي الحديث عن ابن عباس أنه قال: «لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح من أسماء الشياطين ولكن قولوا:
قوس الله عز وجل» وقال أبو الرقيش: القزح الطرائق التي فيها والواحدة قزحة والتقزيح إذا اتسع رأس الشجرة أو النبت شعبا مثل برثن الكلب. وفي الحديث: «نهى عن الصلاة خلف الشجرة المقزحة» فأما قول الأعشى شعرا:
جالسا في نفر قد يئسوا ... في محل القد من صحب قزح
فقزح لقب رجل.
وأما الهالة: فهي الدارة حول القمر، وقد مر القول فيه في باب القمر ومن كلام الأوائل فيها: أن رؤيتها دالة على مجيء المطر، وكينونته، واضمحلالها وتحللها يدل على حدوث الصحو لكونه دالا على يبس الهواء، وكما يدل على المطر يدل على هبوب الرياح، لأن المحلل لتلك الرطوبة إنما هو البخار الحار اليابس الذي هو مادة الريح، والندأة تكون في أيام الغيوث وهي عندهم وعند بعض العجم من إمارات المطر، ومما يصفون به صدق مخيلة السحاب أن يروا القواري تكثير الطيران في الدجن. قال الجعدي شعرا:
فلا زال يسقيها ويسقي بلادها ... من المزن رخاف يسوق القواريا
وكذلك المرع: ضرب من الطير يظهر في المطر، وهي طويلة العنق مشربة صفرة،