تخطَّ إلى المحتوى

الباب الثالث ويشتمل على بيان الليل والنهار على فصول من الأعراب يتعلق بهما وهي ظروف

الفصل الأول [في بيان معنى الليل والنهار]

قال الأصمعي أتيته ليلا وقعلته نهارا. قال تعالى: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل

[سورة الصافات، الآية: 137] فقوله: بالليل خلاف الإصباح. واعلم أن قوله:

وبالليل

موضعه نصب على الحال كأنه قال: تمرون عليهم مصبحين ومظلمين أي داخلين في الظلام، فأوقع الليل على الجزء الذي فيه الظلام من الليل، وإن كان في الحقيقة للجنس. واليوم بإزاء الليلة يقال: جئتك اليوم وأجيئك الليلة ويقال: أتيته ظلاما أي ليلا ومع الظلام. وقال يعقوب: الظلام أول الليل وإن كان مقمرا. وحكى بعضهم أتيته ظلاما أي عند غيبوبة الشمس إلى صلاة المغرب وهو دخول الليل، وهذا يؤيد ما حكاه يعقوب وكأنه جعله الوقت الذي من شأنه أن يظلم، ويقولون: عم ظلاما، كما يقولون: عم صباحا ويقال: نهار أنهر وليل أليل وليلة ليلاء وقال الفرزدق: والليل مختلط الغياطل أليل. وأنشد المفضل:

مروان مروان أخو اليوم اليمي

قال سيبويه: أراد اليوم فقلب وقدم الميم وقيل: بل حذف العين تخفيفا وأطلق الميم إطلاقا.

وقال شيخنا أبو علي الفارسي: وقت قراءتي عليه هذا الموضع من الكتاب وفي حاشية نسختي: أخي اليوم اليوم، فاستغربه وقال: يريد أنه بطل يبارز أقرانه ويقول لهم: اليوم اليوم أو هو صاحب هذا اللفظ في ذلك الوقت وفي هذا الوجه قلب أيضا وقولهم: يوم في أبنية الأسماء غريب نادر، لأن فاءه ياء وعينه واو ومثله في المباني يوح اسم للشمس وباب اليون بالشام.

وقد ذكره ابن الرقيات في قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان أعني ابن ليلى عبد

الأزمنة والأمكنة · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.