الباب السادس والأربعون في صفة ظلام الليل واستحكامه وامتزاجه
قال النضر: سدف الليل: ظلماؤه وستره، وقد أسدف علينا الليل أي أظلم، وقال غيره: السدف والسدفة بقية من سواد الليل في آخره مع الفجر. وقال الأصمعي: السدف الظلمة. قال العجاج: وأقطع الليل إذا ما أسدفا. والسدف: الضوء أيضا. قال أبو داود:
فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح مع الصبح خيط أنارا
وقال الدريدي: كل العرب يسمي الظلمة سدفا إلا هوازن فإنها تقول: أسدفي لنا أي أسرجي لنا، فكأن السدفة عندهم اختلاط بياض الصبح بباقي سواد الليل وذلك عند سائر العرب (الغطاط والغبش) بقية من سواد الليل في آخره والجميع أغباش. قال ذو الرمة:
أغباش ليل تمام كان طارقه ... تطخطخ حتى ماله جوب
ويقال: غبش الليل وأغبش.
ويقال: غسا الليل غسوا وغسي غسا، وأغسى الليل أيضا إذا أظلم. ويقال لمن أراد السفر أغس من الليل شيئا ثم ارتحل أي أقم ساعة.
ويقال للظلمة والآمر غير الرشيد عشوة وعشوة وعشوة وتعشيتني أوطأتني عشوة، وأعشينا دخلنا في الظلمة، والعشواء بمنزلة الظلماء، ويقال: هو في عشواء من أمره.
و (الغطش) السدف وقد أغطش الليل وغطش أيضا.
وأغسينا: أمسينا. قال الأصمعي: أغسى الليل وغسى يغسى وغسا يغسو، غسوا، وهو مساؤه واختلاطه. وحكى أبو بكر الدريدي عن الأصمعي قال: قلت لأبي عمرو أتقول غس الليل يغسي؟ فقال: سمعت أعرابيا منذ ستين سنة ينشد:
كأن الليل لا يغسى عليه ... إذا زجر السبنداة الأمونا