تخطَّ إلى المحتوى

شيء يريد بيعه مع ما كان إليه من مكسها، وكان للكلب فيها قن كثير في حوانيت من شعر، وكانوا يكرهون فتياتهم على البغاء، فكانوا أكثر العرب قنا، وكانت مبايعة العرب بها بإلقاء الحجارة، وذلك أنهم كانوا يجتمع النفر منهم على السلعة يساومون بها صاحبها فأيهم رضي ألقى حجره، وربما اتفق في السلعة الرهط فلا يجدون بدا من أن يشتركوا وهم كارهون، وربما ألقوا الحجارة جميعا فيوكسون صاحب السلعة إذا تظاهروا عليه، وكانت قريش تخرج قاصدة إليها من مكة فإن أخذت على الحزن لم تتخفر بأحد من العرب حتى ترجع، وذلك أن مضر عامتهم لا تتعرض لتجار قريش، ولا يهتجمهم حليف مضري، مع تعظيمهم لقريش ومكانهم من البيت.

قال: وكانت مضر تقول: قد قضت عنا قريش مذمة ما أورثنا أبونا إسماعيل من الدين، وكانوا إذا خرجوا من الحزن أو على الحزن، وردوا مياه كلب، وكانت كلب حلفاء بني تميم، فلا يهتجمهم كلب، فإذا سفلوا عن ذلك أخذوا في بني أسد حتى يخرجوا على طيء، فتعطيهم وتدلهم على ما أرادوا لأن طيئا حلفاء بني أسد، فإذا أخذوا طريق العراق تخفروا ببني عمور مرثد من بني قيس بن ثعلبة فيجيز لهم ذلك ربيعة كلها.

المشقر

ثم يرتحلون منها إلى المشقر بهجر، فيقوم لهم سوقها أول يوم من جمادى الآخرة إلى آخر الشهر، يوافي بها أهل فارس يقطعون إليها تبعا لعادتهم ثم يتقشعون عنها من مثلها إلى مثلها من قابل، وكانت عبد القيس وتميم جيرانها- وكانوا ملوكها من بني تميم، من بني عبد الله بن زيد رهط المنذر بن ساوي- وكانت ملوك فارس تستعملهم عليها كما يستعملون بني نصر على الحيرة وبني المستكبر على عمان، وكانوا يصنعون فيها ما يريدون، ويسيرون بسيرة الملوك بدومة في البيع، وكانوا يعشرونها أي يمكسونها، وكان جميع من يأتيها لا يقدر عليها إلا بخفارة من سائر الناس، وكانت أرضا معجبة لا يراها أحد فيصبر عنها، وكانت لا يقدمها لطيمة إلا تخلف بها منهم ناس، فمن هناك صارت بهجر من كل حي من العرب وغيرهم، وكان بيعهم فيه الملامسة- والهمهمة- والإيماء- يومئ بعضهم إلى بعض فيتبايعون ولا يتكلمون حتى يتراضوا، وإنما فعلوا ذلك كيلا يحلف أحدهما على كذب أن يزعم أنه بذل له صاحب السلعة.

صحار

ثم يرتحلون منها إلى صحار أول يوم من رجب، في غير خفارة فيقدمونها لعشرين يوما تمضي من رجب، فيوافيهم بها من لم يشهد ما قبلها من الأسواق، ومن شغل بحاجة

الأزمنة والأمكنة · الصفحة ٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.