مفعول واحد (وهو كُلُّ شيءٍ) وأما» عِلمًا «فانتصابه على التمييز فاعلًا في المعنى، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما معًا على المفعولية، لأن المميز فاعل في المعنى كما تقول في خاف زيدٌ عمرًا. خَوَّفْتُ زيدًا عمرًا: فترُدُّ بالنقل ما كان فاعلًا مفعولًا. وقال أبو البقاء: والمعنى: أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ علمًا فضمنه معنى (أَعْطَى) . وما قاله الزمخشري أولى.
والوجه الثاني: أنه تميز أيضًا كما هو في قراءة التخفيف، قال أبو البقاء وفيه وجه آخر، وهو ان يكون بمعنى عظَّم خلقَ كُلِّ شيءٍ كالأرض والسماء، وهو بمعنى بسط فيكون» عِلْمًا «تمييزًا وقال ابن عطية: وسع خَلْقَ الأشياءِ وكثرها بالاختراع.
قوله تعالى: «كَذَلِكَ نَقُصُّ» الكاف إما نعت لمصدر محذوف، أو حال من ضمير ذلك المصدر المقدر، والتقدير: كقصّنا هذا النبأ الغريب نقص، و«مِن أنْبَاءِ» صفة لمحذوف هو مفعول «نَقُصُّ» أي: نقص نبأ من أنباء.
فصل
لمَّا ذكر قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون ثم مع السامري قال: ﴿كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ من أخبار سائر الأمم وأحوالهم تكثيرًا لشأنك وزيادةً في معجزاتك ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾ يعني القرآن (لقوله تعالى): ﴿وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ