تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنزل ونزَّل. وأما القراءة الأخيرة فبمعنى لَنَبرُدَنَّهُ بالمِبْرَدِ.

قوله:» لَنَنْسِفَنَّهُ «العامة على فتح النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين خفيفة. وقرأ عيسى بضم (السين) . وقرأ ابن مقسّم بضم النون الولى وفتح الثانية وكسر السين مشدّدة. والنَّسف التفرقة والتذرية، وقيل: قَلْع الشيء من أصله، يقال: نَسَفَهُ ينسِفُه بكسر السين وضمها في المضارع، وعليه القراءتان والتشديد للتكثير.

فصل

معنى إحراقه على قراءة التشديد قال السُّدِّي: أمر موسى بذبح العجل فذبح وسال منه الدم، ثم أُحرق ونُسِفَ رماده. وهذا يدل على أنه صار لحمًا ودمًا، لأن الذهب لا يمكن إحراقه بالنار. وفي حرف ابن مسعود:» لَنَذْبَحَنَّهُ ولَنَحْرِقنَّهُ «. وعلى قراءة التخفيف أي لَنَبْرُدَنَّه بالمِبْرَد، وهذه القراءة تدل على أنه لم ينقلب لحمًا ودمًا، فإن ذلك لا يُبْرَدُ بالمِبْرَدِ، ومنه قيل للمبرد: المحرق.

وقال السَّدي: أخذ موسى العجل، ثم ذبحه ثم حرقه، ثم بُرِدت عظامه بالمِبرد، ثم ذرَّاهُ في اليَمِّ. ثم لما فرغ من إبطال ما ذهب إليه السامريُّ عاد إلى بيان الدين الحق فقال:» إنَّما إلهُكُمْ «أي المستحق للعبادة ﴿الله الذي لاا إله إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ قال مقاتل: يعلم من يعبده (ومن لا يعبده) قوله: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ العامة على كسر السين خفيفة و» عِلْمًا «على هذه القراءة تمييز منقول من الفاعل، إذ الأصل وسع كُلَّ شيءٍ علمُهُ. وقرأ مجاهد وقتادة بفتح السين مشددة. وفي انتصاب» عِلمًا «أوجه:

أحدها: أنه مفعول به، قال الزمخشري: ووجهه أن» وَسع «متعد إلى

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٣ · ص ٣٧٨