تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اثنان وهو غير جائز، أما لو جعلناه من موسى إلى فرعون وقومه استقام الكلام.

وإنما أوعدهم ذلك اليوم، ليكون علو كلمة الله، وظهور دينه وكبت الكافرين، وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد في المجمع العام ليكثر المحدث بذلك الأمر العجيب في كل بدو وحضر، ويشيع في جميع أهل الوبر والمدر. قال القاضي: إنه عين اليوم بقوله» يَوْمَ الزِّينَةِ «، ثم عين من اليوم وقتًا معينًا بقوله: ﴿وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى﴾ أي: وقت الضحوة نهارًا جهارًا.

قوله: ﴿فتولى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتى﴾ التَّولِّي: قد يكون إعراضًا وقد يكون انصرافًا، والظاهر أنه هنا بمعنى الانصراف، وهو مفارقة موسى عن الحق «فَجَمَعَ كَيْدَهُ» مكره، وقومه، وحيله، وسحرتهن وآلاته «ثُمَّ أتَى» الموضع بما جمعه.

قال ابن عباس: كانوا اثنين وسبعين ساحرًا مع كل واحد منهم حبل وعصا.

وقيل: كانوا أربعمائة. وقال كعب: اثني عشر ألفًا. وقيل: أكثر من ذلك. ثم ضربت لفرعون قبة فجلس فيها ينظر إليها، وكان طول القبة سبعون ذراعًا. فقال لهم موسى عند ذلك يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون ﴿وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ أي: لا تزعموا أن الذي جئت به ليس بحق، وأنه سحر، وأنكم متمكنون من معارضتي، فَيُسْحِتَكم الله بعذاب أي: فيهلككم، قاله مقاتل والكلبي.

وقال قتادة: فيستأصلكم ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى﴾ .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٣ · ص ٢٩٠