قال وهب بن منبه: أتى عيسى ومن معه سبعة عشر من الحواريين في بيت، فأحاط بهم اليهود، فكلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا لترزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعًا، قال عيسى لأصحابه: من يشتري اليوم نفسه بالجنة؟ قال رجل منهم: أنا فخرج إليهم.
فقال: أنا عيسى، فأخذوه وقتلوه، وهو على صورة عيسى، وصلبوه وظنوا أنه عيسى، وظنت النصارى مثل ذلك، إذا الصورة مشبهة، ورفع الله عيسى من يومه ذلك.
وقيل: إنه كان محبوسًا عند خليفة قيصر، فاجتمعت اليهود إليه فتوهم يريدون خلاصه، فقال: أنا أخليه لكم، فقالوا: بل نريد قتله، فرفعه الله إليه، فأخذ خليفة قيصر رجلًا فقتله، وقال لهم: قد قتلته، خوفًا منهم، وهو الذي شبه لهم.
قوله: ﴿وَإِنَّ الذين اختلفوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ يعني اليهود الذين أحاطوا بعيسى، ومن معه وأرادوا قتله، وذلك أنهم كانوا عرفوا عدد من كان في البيت، قبل دخلوهم فيما ذكر بعض أهل التأويل: فلما دخلوا فقدوا واحدًا من العدد، ووجدوا الشبه فالتبس عليهم أمر عيسى بفقدهم واحدًا من العدد، فقتلوا الذي عليه الشبه على شك.
وقيل: إن شكهم فيه هو أن بعضهم زعم أنه الله وما قتل.
وزعم بعضهم أنه ما قتل، فهم شاكون فيه. ودل على صحة شكهم قوله تعالى: