تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر بعض أهل المعاني [أن الآية] في قصتين وحكمين.

فقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ في الإقصار في السفر، وتم الكلام عند قوله: ﴿مِنَ الصلاة﴾.

ثم ابتدأ قصة أخرى في إباحة صلاة الخوف وصفتها.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عن هـ سأل قوم رسول الله ﷺ: فقالوا يا رسول الله: أنضرب الأرض؟ أي: نسير، فأنزل الله عز وجل ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول وغزا النبي ﷺ فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم هو وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل: إن لهم أخرى مثلها في أثرها، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ - إلى قوله - ﴿عَذَابًا مُّهِينًا﴾ فنزلت صلاة الخوف بكيفيتها.

وقال ابن عباس: معنى القصر هنا هو أن يقصروا من ركوعها وسجودها في حال الخوف، ويصلي كيف ما أمكن إلى القبلة وإلى غيرها ماشيًا أو راكبًا، كما قال: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وهو اختيار الطبري، قال: ودليله قوله ﴿فَإِذَا اطمأننتم﴾ وإقامتها إتمام ركوعها وسجودها، وفرائضها من قبلة وغيرها.

فقد قال جماعة من التابعين والصحابة منهم: حذيفة وجابر بن عبد الله وابن

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ٢ · ص ١٤٤٧