تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال ابن عباس: " أما قولهم ﴿والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام، يغفر لهم الذنوب جميعًا، ولا يتعاظم ذنب يغفره، ولا يغفر شركًا، جحدوا وقالوا: ﴿والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ رجاء أن يغفر لهم، فختم الله عز وجل على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرسول لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا﴾ يريد أنهم ندموا في جحدهم وقالوا: ﴿والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾.

وأما قوله: ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات، ومن في الأرض إلا من شاء الله ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾.

﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠].

وأما قوله ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ. . .﴾ الآية فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانًا فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض. وأما قوله: ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ فإنه تعالى دحاها بعد خلق السموات، وجعل فيها جبالًا وأنهارًا وبحورًا.

وأما قوله: ﴿وَكَانَ الله﴾ فإن الله لم يزل كذلك عزيرًا حكيمًا قديرًا لم يزل كذلك وما اختلف عليك من القرآن فهو شبه ما ذكرت لك.

وقال مجاهد: ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي: مع ذلك.

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ٢ · ص ١٣٣٧