تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ ذَاتِ السَّلاَسِلِ (1) ،قَالَ : فَاحْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ،فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ،فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاَةَ الصُّبْحِ،قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ،فَقَالَ : يَا عَمْرُو،صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ،إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ،فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ،وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَتَيَمَّمْتُ،ثُمَّ صَلَّيْتُ . فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا." (2)

في تبسُّمه - صلى الله عليه وسلم - دليلُ على جواز التيمم عند شدةِ البرد ، لأن تبسُّمه يُعدُّ إقراراً منه - صلى الله عليه وسلم - ،وهو لا يُقرُّ على باطلٍ، والتبسُّم والاستبشارُ منه - صلى الله عليه وسلم - أقوى دلالةً على الجواز من السكوت .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَرِيَّةٍ،فَمَرَرْنَا عَلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ،فَاسْتَضَفْنَاهُمْ،فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُونَا،فَنَزَلُوا بِالْعَرَاءِ،فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ،فَأَتَوْنَا فَقَالُوا : هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ،أَنَا أَرْقِي،قَالُوا : ارْقِ صَاحِبَنَا،قُلْتُ : لاَ،قَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا،قَالُوا : فَإِنَّا نَجْعَلُ لَكُمْ جُعْلاً،قَالَ : فَجَعَلُوا لِي ثَلاَثِينَ شَاةً،قَالَ : فَأَتَيْتُهُ،فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ،وَأَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى بَرَأَ،فَأَخَذْنَا الشَّاءَ،فَقُلْنَا : نَأْخُذُهَا وَنَحْنُ لاَ نُحْسِنُ نَرْقِي ؟ فَمَا نَحْنُ بِالَّذِي نَأْكُلُهَا حَتَّى نَسْأَلَ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَتَيْنَاهُ،فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ،قَالَ : فَجَعَلَ يَقُولُ : وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ،مَا دَرَيْتُ أَنَّهَا رُقْيَةٌ،شَيْءٌ أَلْقَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِي،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : كُلُوا،وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ." (3)

وقال القرطبي : " وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( خذوا منهم ، واضربوا لي معكم بسهم )) ؛ بيان

(1) - اسمُ ماء بأرض جُذام ، وهي وراء وادي القُرى ، بينها وبين المدينة عشرةُ أيام ، وكانت تلك الغزوة في جُمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة .

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 111)(17812) 17965- صحيح

(3) - صحيح ابن حبان - (13 / 477) (6112) وصحيح البخارى- المكنز - (2276 )

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٤٥٥