ينبغي أن تكون الموعظة واضحة ومفهومة .
(4) طول الموعظة وقصرها حسب مقتضى الحال.
ــــــــ
31-انتِهازُه - صلى الله عليه وسلم - المناسباتِ العارِضةَ في التعليم:
المعلم الناجح هو الذي ينتهز الفرص لكي يعلم طلابه،سواء أكانت في السفر أو الحضر،في الأفراح أو الأتراح،وكلما كانت مناسبة للظروف المحيطة بها كلما كان وقعها أكبر،وتأثيرها أقوى .
فقد كان - صلى الله عليه وسلم - كثيراً ما يَنْتهِزُ المناسَبَةَ المُشاكِلةَ لما يُريدُ تعليمَه،فيَربِطُ بين المناسبةِ القائمة،والعلمِ الذي يُريد بَثَّه وإذاعتَه،فيكون من ذلك للمخاطبين أبيَنُ لوضوح،وأفضلُ الفَهْم،وأقوى المعرفة بما يَسمعون ويُلقى إليهم .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ (1) وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ (2) فَمَرَّ بِجَدْىٍ أَسَكَّ (3) مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ « أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ ». فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَىْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ « أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ » (4) . قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ « فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ ». (5)
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَدِمَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - سَبْىٌ (6) ،فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ قَدْ تَحْلُبُ (7) ثَدْيَهَا تَسْقِى (8) ،إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِى السَّبْىِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ
(1) - العالية : قُرى بظاهر المدينة .
(2) - جانبه أى أحاط به الناس من جانبه.
(3) - الأسك : ذاهب الأذن سواء من أصل الخلقة أو مقطوعها
(4) أي بلا شيء مّا .
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (7607 )
(6) - السَّبْيُ : الأسرى ، وكان هذا السبي سبي هَوازِن .
(7) أي سال حليبُ ثدييها .
(8) أي تمشي بسرعة باحثة عن رضيعها الذي ذهب منها .