وقد عُدَّ هذا الحديثُ من جوامع كَلِمِه - صلى الله عليه وسلم - ،لأنه لو أجاب بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله،احتَمَل أنَّ ما عدا ذلك كلُّه في سبيل الله،وليس كذلك،وقد يكون الغضبُ والحميةُ لله تعالى فيكون ذلك في سبيل الله،فعَدَل - صلى الله عليه وسلم - إلى لفظ جامع لمعنى السؤال والزيادةِ عليه،فأفاد دَفْعَ الالتباس وزيادةَ الإفهام (1) .
الخلاصة :
(1) لفت السائل إلى غير ما سال عنه هو من أسلوب الحكيم في البلاغة .
(2) لقد استخدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الأسلوب كثيراً
(3) على المعلم أن يعتني بهذا الجانب ، فهو مهم جدا في التعليم .
ــــــــ
44-استِعادتُه - صلى الله عليه وسلم - السؤالَ من السائِل لإيفاء بيان الحكم:
وتارةً كان - صلى الله عليه وسلم - يَستعيدُ السائلَ سؤالَه وقد أحاط بسؤالِهِ علماً ليَزدَه علماً أو ليَستدرِك على ما أجابَه به،أو ليوضحه له،ومن ذلك :
فعَنْ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ « أَنَّ الْجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّى خَطَايَاىَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ » (2) . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كَيْفَ قُلْتَ ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّى خَطَايَاىَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلاَّ الدَّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لِى ذَلِكَ ». (3)
(1) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم - (1 / 114)
(2) - المُحتَسِب : هو المخلِصُ لله تعالى الذي يُقاتِل ابتِغاءَ وجهِه ، لا لعصبيةٍ ، ولا لغنيمةٍ ، ولا لصيتٍ أو سُمْعةٍ .
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (4988 )