تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41-إجابتُه - صلى الله عليه وسلم - السائلَ عما سأل عنه:

كان - صلى الله عليه وسلم - يجيب السائلَ عن سؤالِهِ،وقد علَّم كثيراً من الشرائع والأحكام ومَعالِمِ الدين بالإجابة على أسئلة أصحابه،وقد حَضَّ أصحابَه على السؤال عما يَهمُّهم من الحوادثِ والنوائب أو مما يحتاجون إلى معرفته من الفرائض والشرائع، فعَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا فِى سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِى رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ : هَلْ تَجِدُونَ لِى رُخْصَةً فِى التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا : مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ. فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ :« قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ ، أَلاَ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا ، إِنَّمَا شِفَاءُ الْعَىِّ السُّؤَالُ ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ». (1)

العِيِّ بكسر العين ، وهو هنا : الجَهلُ . يعني لا شفاءَ لداء الجَهْلِ إلاّ السؤالُ والتعلُّم ، قال تعالى : (فاسألوا أهلَ الذِّكرِ إن كنتم لا تعلمون) . وأما ما ورد في الكتاب والسنة من ذمِّ السؤال فإنما هو محمول على السؤالِ عما لا حاجة إليه ، وعلى السؤالِ عن أمورٍ مُغيَّبةٍ ورَدَ الشرعُ بالإيمانِ بها مع تركِ كيفيتِها ، وعلى الإكثار من الأسئلة غيرِ المُهمّةِ مع الإعراض عن تعلُّم ما يُحتاج إليه من الشرائع والعمل بمقتضاه ، وعلى السؤال للمراءِ والجدالِ والعِناد دون التعلُّم والتفقُّه (2)

هذا ، وقد استحسنتُ هنا أن أوردَ كلامَ الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في ذكرِ أنواعِ السؤالِ وأحكامِه ، فإنه قد أجاد البحثَ فيه كعادته .

قال رحمه الله تعالى في ((كتاب المُوافَقات)) ما نصُّه : إن السؤالَ إما أن يَقَع من عالمٍ أو غير عالم . وأعني بالعالم المجتهدَ ، وغير العالم المقلِّد ، وعلى كلا التقديرين إما أن يكون المَسؤول عالماً أو غير عالمٍ ، فهذه أربعةُ أقسام :

(1) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (1 / 228)(1117) صحيح

(2) - انظر رسالة ((منهَجُ السلف في السؤال عن العلم وفي تعلُّم ما يَقَع وما لم يَقَع)) لأبي غدة

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٤٢١