تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصِّرْفِ على القتال هو إعلاءَ كلمة الله ، فلا يَضرُّه ما عرَضَ له بعد ذلك ، والمحذور أن يَقصِدَ غير الإعلاء قصداً أولياً .

ويدل على أن دخول غير الإعلاء ضمناً ، لا يَقدحُ في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعثَ الأصلي : ما رواه أبو داود (1) عَنِ ابْنِ زُغْبٍ الأَنْصَارِيِّ الْإِيَادِيِّ ، قَالَ : نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الأَزْدِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَنَا عَلَى أَقْدَامِنَا حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِنَغْنَمَ ، فَقَدِمْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي بِنَا مِنَ الْجَهْدِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ ، وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَهُونُوا عَلَيْهِمْ ، وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ تَوَكَّلَ بِأَرْزَاقِهِمْ - ثُمَّ قَالَ - لَتُفْتَحَنَّ لَكُمُ الشَّامُ ثُمَّ لَيُقَسَّمَنَّ كُنُوزُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَلَيَكُونَنَّ لِأَحَدِكُمْ مِنَ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُعْطَى مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ : يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلاَفَةَ نَزَلَتْ بِأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ أَتَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَيَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ ، وَالسَّاعَةُ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ إِلَى رَأْسِكَ ")) انتهى .

وفي هذا الحديث من الامور التعليمية : جوازُ سؤال المتعلم عن علة الحكم ، لقوله : (فمن في سبيل الله؟) وتقديمُ تحصيل العلم على الدخول في العمل ، إذ المطلوب من المسلم أن يعلم ثم يعمل ، ليكون عمله على بصيرة وهدى من الشرع الحنيف .

ففي هذا الحديث عُدولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - عن الجواب عن عينِ ما سألَ السائلُ عنه إلى غيره،إذْ كان لا يصلح أن يُجاب عما سأل عنه بنعم أو : لا،فقد عدَلَ عن جوابه عن ماهِيّةِ القتالِ التي يَسأل عنها،إلى بيان حالِ المُقاتِل،وأفاده أن العِبرةَ بخُلوص النية والقصد

وفي إجابةِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما ذَكَر ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) غايةُ البلاغة والإيجاز .

(1) - مسند الشاميين 360 - (3 / 174)( 2019) وسنن أبي داود - المكنز - (2537 ) صحيح

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٤٣٨