تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَا نَجِدُ مَا نُصَدِّقُ بِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلَا يَلْحَقُ بِكَ أَحَدٌ بَعْدَكَ ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " تُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَتُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (1)

وقَالَ أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ يُجَالِسُ أَبَا ذَرٍّ - قَالَ: فَجَمَعَ حَدِيثًا فَلَقِيَ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَحَوْلَهُ النَّاسُ، قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ فَنَسِيتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، أَتَذَكَّرُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلَهُ الْعَبْدُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلَ بِهِ الْعَبْدُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " يُؤْمِنُ بِاللهِ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلا، قَالَ: " يُرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا لَا شَيْءَ له، قَالَ: " يَقُولُ مَعْرُوفًا بلسانه "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ كَانَ عَييًا لَا يَبْلُغُ عنْهُ لِسَانُهُ، قَالَ: " فَلْيُعِنْ مَغْلُوبًا "، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا قُوَّةَ له، قَالَ: " فَليَصْنَعُ لِأَخْرَقَ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ كَانَ أَخْرِقَ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: " أَمَا تُرِيدُ أَنْ تَدَعَ لصَاحِبِكَ خَيْرًا فَلْيَدْعِ النَّاسَ مِنْ أَذَاهُ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا كُلُّهُ يَسِيرٌ، قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْهَا مِنْ خَصْلَةٍ يَعْمَلُ بِهَا الْعَبْدُ يُرِيدُ بِهَا وجه اللهِ إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمْ تُفَارِقْهُ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ " (2)

الخلاصة :

(1) الأصل بالموعظة أن تكون موجزة ليفهمها طالب العلم ويحفظها،ويعمل بها

(2) يجوز إطالة الموعظة إذا كان المتعلم راغباً بذلك وأهلها لها.

(3)

(1) - شعب الإيمان - (2 / 131) (607 ) صحيح -الدثور : جمع دثر وهو المال العظيم

(2) - شعب الإيمان - (5 / 33) (3055 ) صحيح

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٣٥١