تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

وهذه الرواية معروفة برواية العتبي وهي مشتهرة في بطون الكتب بلا سند صحيح.

وهي مخالفة لما أجمع عليه الصحابة حين تعرضوا للقحط ولم يلجأوا إلى القبر وإنما أعرضوا عنه وتوسلوا بعمه العباس. ونحن لا نترك ما أجمع عليه الصحابة ثم نأخذ ديننا عن الأعرابي.

قال الحافظ ابن عبد الهادي « إسناد هذه الحكاية مظلم. يرويها بعضهم بلا إسناد. وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي. وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب عن أبي الحسن الزعفراني. وقد ذكرها البيهقي في كتاب شعب الإيمان بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري: حدثني أبو حرب الهلالي.. وقد وضع لها بعض الكذابين إسناد إلى علي بن أبي طالب» (الصارم المنكي في الرد على السبكي ص252-253). وصدق رحمه الله فقد جاءت روايته من طريق الهيثم بن عدي الطائي. قال في المغني « متروك» كما حكاه في (كنز العمال4/259). وقال البخاري « سكتوا عنه» (التاريخ الكبير (8/2775) والضعفاء الصغير (ص390) وأنه ليس بثقة (ميزان الاعتدال7/111) قال في (المغني في الضعفاء2/717) «تركوه» وقال أبو داود: كذاب». وقال يحيى «كان يكذب» (لسان الميزان6/209). وقال النساء «متروك الحديث» (الضعفاء والمتروكون637).

وحتى المخالفون فإنهم يروون الرواية بصيغة التمريض كما فعل محمود سعيد ممدوح في رفع المنارة ص55.

وهل اشتهار الرواية دليل على صحتها؟ أليس حديث « اطلبوا العلم ولو في الصين » مشهوراً وهو مع ذلك لا أصل له. وحديث « أبغض الحلال إلى الله الطلاق » وهو ضعيف بالرغم من شهرته؟ فالعبرة في صحة سند الرواية لا مجرد اشتهارها على ألسنة الناس وبطون كتب الفقه التي تفتقر افتقاراً شديداً إلى مراجعة أسانيد مروياتها، وهذا أمر يعرفه من يطالع كتب الفقه. مثل ورودها في (المغني3/298) المغني مع أنه ذكرها بصيغة التمريض (روي) ونقلها عنه البهوتي في كشاف القناع3/599 وذكره النووي (المجموع8/274) من غير إسناد له. ومن هذا القبيل تجده مذكورا في كتب الفقه ككتاب (مغني المحتاج1/512) للشربيني. ومجرد ورود الحديث في كتاب من الكتب ليس دليلا على الصحة.

أحاديث يحتج بها الشيعة · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحاديث يحتج بها الشيعةص ٥٥٢