هؤلاء أشهد عليهم.. ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي
قال الحافظ ابن عبد البر «هذا الحديث مرسل وإسناده منقطع» كما أفاده الحافظ ابن عبد البر في (التمهيد21/221). ومع ذلك فالحديث عام لا سبيل إلى التعيين فيه بأحد كما هو حال الرافضة الذين يريدون من الحديث تعيينه في أبي بكر خاصة وخواص الصحابة عامة.
وهؤلاء شهد الرسول عليهم لعلمه بحالهم وما انتهوا إليه عند الموت. ولكنه لا يدري ما تكون نهاية الناس من بعده.
وليس في الحديث إلا نفي الرسول العلم بما سيكون من شأنهم بعده. لكن سرعان ما صار الحديث عند الرافضة هكذا: أنا أعلم أنكم سوف تفعلون بعدي شرا.
وفي الحديث ما يناقض عقيدة الروافض أن النبي يعلم الغيب وأنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
وهذه مخالفة صريحة للقرآن الذي نص على أن الله أمر رسوله ( أن ينفي عن نفسه العلم بما سوف يكون من شأنه هو صلوات الله عليه، فما بالك بمن سواه؟ قال تعالى (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ( (الاحقاف:9). يشبهه قول الرسول لأم العلاء الأنصارية عندما قالت عند وفاة عثمان بن مظعون « شهادتي عليك أبا السائب أن الله سيكرمك: قال رسول الله ( « وما أدراك أن الله سيكرمه؟ ولله إني لرسول الله ولست أدري ما يفعل بي ولا بكم. فقالت: والله لا أزكي بعد أحدا أبدا» (رواه البخاري).