نزلت هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب..) في نساء النبي خاصة
« حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة» (إسناده حسن كما قاله محقق سير أعلام النبلاء2/208). قال ابن كثير « إن كان المراد أنهن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن كان المراد أنهن المراد دون غيرهن ففي هذا نظر). فهذا يؤكد نزول الآية خاصة في نساء النبي (. ولا يمكن تقديم الضعيف على الصحيح.
وبسبب هذه الرواية شن الرافضة على عكرمة هجوما عنيفا لتصريحه بعبارة تهدم مذهبهم من القواعد.
ترجمة عكرمة وثناء الناس عليه
قال الحافظ في التقريب « ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة» (تقريب التهذيب4673).
قال البخاري « ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة» (التاريخ الكبير7/49 ونقله الحافظ في مقدمته ص429).
قال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم « كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو أمامة نعم.
قال الحافظ في الفتح « وهذا إسناد صحيح».
وقال يزيد النحوي عن عكرمة « قال لي بن عباس انطلق فافت الناس».
وحكى البخاري عن عمرو بن دينار قال « أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي وقال هذا عكرمة مولى بن عباس هذا أعلم الناس».
وقال الشعبي « ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة».
وقال حبيب بن أبي ثابت مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير قال فحدثهم فلما قام قلت لهما « تنكران مما حدث شيئا قالا لا».
وقال أيوب « حدثني فلان قال كنت جالسا إلى عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وأظنه قال وعطاء في نفر فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ وكأن على رؤوسهم الطير فما خالفه أحد منهم ألا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة قال أيوب: أرى بن عباس كان يقول القولين جميعا».
وقال أبو عمر بن عبد البر « كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه» (مقدمة الفتح 425-430).
كتب التفسير عالة على عكرمة
وكتب التفسير مملوءة بالرواية عن عكرمة عن ابن عباس. بل قد أخرج عنه البخاري ومسلم في الصحيحين. وإنما روى له مسلم حديثا واحدا ولم يروي عنه لما بلغه من موقف مالك منه.
دفاع العلماء عن علم عكرمة وفضله
عن قتادة قال « كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام وكان عطاء من أعلم الناس بالمناسك وكان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير» (التمهيد2/30).
قيل لسعيد بن جبير تعلم أحدا أعلم منك قال نعم عكرمة.
وعن أيوب وسئل عن عكرمة فقال لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه.
وقال جعفر الطيالسي عن بن معين إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين أيما أحب إليك عكرمة عن بن عباس أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه قال كلاهما ولم يختر فقلت فعكرمة أو سعيد بن جبير قال ثقة وثقة ولم يختر وقال النسائي في التمييز وغيره ثقة وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي وقال المروزي قلت لأحمد بن حنبل يحتج بحديثه قال نعم.
وقال العباس بن مصعب المروزي كان عكرمة أعلم موالي بن عباس وأتباعه بالتفسير وقال أبو بكر بن أبي خيثمة كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي
قال بن منده أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن حديثه وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه وقد أخرج له مع ذلك مقرونا وقال أبو عمر بن عبد البر كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه وكلام بن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من بن سيرين وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه قال وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته لأنه قد ذكره في الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن بن عباس وترك عطاء في تلك المسألة مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك.
لماذا ينقم الرافضة على عكرمة
ولا تعجب من نقمة الرافضة عليه فإنهم ما نقموا منه إلا لتلك الرواية الثابتة عنه أن آية التطهير نزلت في نساء النبي خاصة. وهي تهدم عقيدة الرفض المبنية على ادعاء آية التطهير في علي فاطمة وحسن وحسين. فإنه إذا صح قول عكرمة بطل مذهب الرفض.
دفع الشبهات عن عكرمة
وذكر الحافظ ابن حجر أن مدار اتهام عكرمة على الأمور التالية:
1- أنه رمي بالكذب.
2- أنه كان يرى رأي الخوارج.
3- أنه كان يقبل الهدايا من الأمراء.
4- أنه ربما رجع عن قول ابن عباس إلى قول ابن مسعود.
أن عكرمة رمي بالكذب.
وأن عبد الله بن عمر كان يقول: « لا تكذب عني كما كان يكذب عكرمة على ابن عباس. فقد رد الحافظ بن حجر هذه الرواية وقال بأنها لم تثبت لأنها من رواية خلف الجزار عن يحيى البكاء ويحيى هذا متروك الحديث. قال ابن حبان « ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح» وشكك الطبري في هذه الرواية فقال « إن ثبت هذا عن عمر» (مقدمة الفتح 427). وقد اتهم عكرمة بسبب قوله بأن النبي تزوج ميمونة وهو محرم. وقد ظلم عكرمة في ذلك فقد روي قول ابن عباس من طرق عديدة. والحجازيون يطلقون الكذب على الخطأ. ولعله من هذا الباب.
وقال بن جرير أن ثبت هذا عن بن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها قلت وهو احتمال صحيح لأنه روى عن بن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن بن عباس في الصرف ثم استدل بن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال إذ قيل له إن نافعا مولى بن عمر حدث عن بن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه كذب العبد على أبي قال بن جرير ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا فينبغي أن لا يروا ذلك من بن عمر في عكرمة جرحا وقال بن حبان أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت
وأما تكذيب ابن عباس لعكرمة فهي من طريق يزيد بن أبي زياد وهو غير ثقة ولا يحتج بنقله. كما صرخ ابن حبان. قال الحافظ « وهو كما قال».
هل كان عكرمة يكذب؟
أنبأ أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر بن البراز أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر أنا محمد بن أحمد بن محمد بن رزقوية أنا أحمد بن كامل القاضي حدثني سهل بن علي الدروي نا عبدالله بن عمر القرشي نا محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو أمامة نعم»
قال الحافظ « وهذا إسناد صحيح» (مقدمة فتح الباري ص428 وانظر تهذيب الكمال20/271 تاريخ دمشق41/83 سير أعلام النبلاء5/16).
أن عكرمة كان من الخوارج
قال الحافظ « فأما البدعة فإن تثبت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت». وقال الجوزجاني « قلت لأحمد بن حنبل: أكان عكرمة إباضيا فقال يقال إنه كان صفريا». قلت: هكذا بصيغة التمريض.
وأما ذم مالك فقد بين سببه وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج وقد جزم بذلك أبو حاتم قال بن أبي حاتم سألت أبي عن عكرمة فقال ثقة قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات.
موقف مالك من عكرمة
على أن هذا الموقف ليس هو المشهور المعتمد ممن عرف عنه بدعة. وانظر ما قال الذهبي في أبان بن تغلب الكوفي « شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته» (ميزان الاعتدال1/118).
والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك فقال في كتاب الثقات له: عكرمة مولى بن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة بريء مما يرميه الناس به من الحرورية.
وحتى لو ثبت ذلك عنه فهل يصير كذابا أم يصير غاليا في تحريم الكذب؟
أليس من التناقض بمكان أن يجتمع في عكرمة الكذب واعتقاد طريقة الخوارج؟ لقد جهل من كذبه أن الكذب عند الخوارج قرين الشرك في التخليد في النار. فإن كان عكرمة من الخوارج فإننا نروي عنه وهو ثقة عند أكثر أهل الحديث. والخوارج خير من الروافض في التنزيه عن الكذب.
ونحن نروي لمن عرف تشيعه وكان معروفا بصدقه. فما بالك بمن يعتقد بخلود الكذاب في النار؟ وشتان في الحرص على الصدق بين الخوراج وبين الشيعة. والخوارج يرون الكذب كبيرة كالشرك في الخلود في النار. وقد روى أهل السنة عمن عرفوا بالتشيع مع أن الكذب ظهر في الشيعة ولم يكن يعرف عند الخوارج. قال بن جرير لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه.
أنه كان يقبل جوائز الأمراء.
قال الحافظ « وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك.
أن عكرمة ربما ترك قول ابن عباس إلى بن مسعود
وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به عن بن مسعود فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح إذ كان يظن شيئا فبلغه عمن هو أولى منه خلافه فترك قوله لأجل قوله.