تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجميع ما ذكرناه إذا سميت به رجلا نسبت إليه على القياس الذي يجب له من جهة اللفظ.

واعلم أنك إذا نسبت إلى رجلين وقع النسب إلى أحدهما، ليفصل بينه وبين ما وقع اسما واحدا، وذلك قولك في النسب إلى رجلين: رجلي، وإلى مسلمين: مسلمي.

قال أبو الحسن: إنما وجب أن تحذف علامة التثنية والجمع لأنهما ليسا بلازمين للاسم، فصارا بمنزلة هاء التأنيث وياء النسبة، وقد بينا مضارعتهما لهاء التأنيث، فحذفوا علامة التثنية والجمع، لمجيء النسبة، كما حذفوا هاء التأنيث، لأن من شرط الإعراب أن يقع على ياء النسبة، فلم تقو علامة التثنية والجمع، فصار في الاسم رفعان ونصبان وجران، وهذا لا يكون، لأن عاملا واحدا لا يحدث في الاسم الواحد إعرابين، فكانت ياء النسبة ألزم من علامة التثنية والجمع، لأن المنسوب يصير مرفوعا بما نسب إليه، من بلد أو غير ذلك؛ فلذلك صار بقاء ياء النسبة أولى من بقاء علامة التأنيث والجمع، ومع ذلك فلو بقوا علامة التثنية (85 / ب) والجمع، لالتبس المنسوب إلى التثنية والجمع بالمنسوب إلى الواحد على لفظ التثنية والجمع، وكان الحذف من المثنى والمجموع أولى ممن اسمه ذلك، لأن الألف والنون إذا صارتا مع ما قبلهما من الكلمة اسما لواحد، لم يجز أن يفارقاه، لأنه قد صار علما معهما، فجريا مجرى أحد حروف الأصل، فإذا كانت الألف والنون للتثنية لم يكونا لازمين، فكان حذف ما لا يلزم أولى من حذف اللازم.

علل النحو · الصفحة ٥٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٥٤٥