لأن (يزيد ويشكر) وأشباههما قبل التسمية أفعال، فلو سميت بها، انتقلت عن أصلها بالكلية، وصارت الأسماء لا يتعلق الفعل بها، وامتنعت من الصرف بوجود التعريف ومثال الفعل، فإذا (68 / أ) نكرتها انصرفت، لبقاء علة واحدة فيها.
وأما أحمر وما كان على وزن (أفعل) من فلان، مما يستعمل في التفضيل، نحو قولك: زيد أفضل من عمرو، وأحسن من فلان، فإنك إن سميت بها - أعني بواحد من هذه الصفات - فحكمه كحكم (أحمر) ، والخلاف كالخلاف في (أحمر) ، أعني إن سميت بهذه الصفات مع (من) فإن سميت بإحداها دون (من) انصرف في النكرة فلا خلاف، وإنما انصرف في النكرة، لأنه قد زال عن حكم الصفة، لأنه استعمل صفة ب (من) ، فلما سميته ب (أفعل) دون (من) كان كأن لم تسمه بالصفة، وكان الذي منعه من الصرف في حال التسمية: التعريف ووزن الفعل، فإذا نكرته زالت عنه إحدى العلتين، فانصرف في النكرة.
واعلم أن ما كان على ثلاثة أحرف من أسماء المؤنث أوسطه ساكن فبعض العرب يصرفه، وبعض العرب لا يصرفه، والفرق بينهما أن العجمة في الاسم ليست كحكم الزائد عليه، لأن لغة العجم مشتركة بسائر اللغات، فلهذا لم يثقل حكمها، وانصرف الاسم، إذ كان على ثلاثة أحرف، متحركا أوسطها أو ساكنا. وأما التأنيث فحكمه زائد على حكم المذكر، وإن لم يكن لفظ