تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما وجب بناء (أي) في هذه الحال لمخالفتها أخواتها فلما خرجت عن حكم نظائرها نقصت رتبة، فألزمت البناء للنقص الذي دخلها من حذف المبتدإ.

فإن قال قائل: قد وجدنا المفرد إذا بني في حال إفراده أعرب في حال إضافته، و (أي) إذا حذفت المضاف منها أعربتها، كقولك: لأضربن أيا أبوه قائم، وهذا قلب حكم المبنيات؟

فالجواب في ذلك: أن الإضافة إنما ترد المبني في حال الإفراد إلى الإعراب، وإذا استحق البناء، لم يجز أن يكون للإضافة تأثير في حال الإعراب، ونظير ذلك (لدن) هي مبنية في حال الإضافة، لأنها استحقت ذلك في هذه الحال، كقوله تعالى: ﴿من لدن حكيم عليم﴾ وكذلك حكم (أي) خصت بالبناء على الضم، لأنه أقوى الحركات، فتصير قوته كالعوض من المحذوف، وبعض العرب يعربها على الأصل، لأن المحذوف مراد في النية، فكأنه موجود.

فأما قول يونس فضعيف جدا، لما ذكرناه من ضعف إلغاء الأفعال المؤثرة وأما قول الخليل فبعيد أيضا، قدر الحركة، وليس الكلام بمنقاد إليها، وإذا ساغ حمل الكلام على ظاهره، كان أولى من عدوله إلى خلاف ظاهره من غير ضرورة تدعو إلى ذلك.

علل النحو · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٤٢٥