تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتصلت أن تكون على لفظ الواحد، والمتكلم لا يقترن إليه متكلم، وإنما يقترن إليه غائب أو مخاطب، ألا ترى أنك إذا قلت: نحن فعلنا وفعلت ذلك، كان تقديره: أنا وزيد وأنت فعلنا ذلك، ولم يكن تقديره: أنا وأنا، فإذا كان المنضم إليه من غير جنس المتكلم لم يجز أن يثنى على لفظه، وإنما كان الأمر على ما ذكرنا وجب أن يبطل لفظ الواحد، ويستأنف للتثنية اسم، لأن التثنية أول الجموع، لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء، فلما فات لفظ التثنية المحققة، وجب أن يستأنف لفظ يدل على الاثنين فما فوقه، فلذلك قالوا: نحن.

فإن قال قائل: فلم جعل ضمير المرفوع الغائب المنفصل مستترا، وظهرت علامة المتكلم والمخاطب، نحو: قمت؟

فالجواب في ذلك: أن الغائب لما كان لا يذكر إلا بعد تقدمة ذكر، صار ذكره قبل الفعل كعلامة، فأغنى عن ذكره علامة أخرى في الفعل.

وأما المخاطب والمتكلم: فليس (59 / أ) يتقدم لهما ذكر، فلو استترت علامتهما، لم يكن عليهما دليل، فلذلك ظهرت علامة الغائب في التثنية والجمع، نحو قولك: الزيدان قاما، والزيدون قاموا.

فإن قال قائل: لم لم تكتف بتقدم الأسماء عن إظهار العلامة، كما اكتفيت بالواحد؟

قيل له: إنما جاز استتار ضمير الواحد لإحاطة العلم أن الفعل لا يخلو من فاعل واحد، وقد يخلو من اثنين وأكثر من ذلك، فلو أسترنا ضمير الاثنين والجمع، لجاز أن يتوهم أن الفعل لواحد، فلذلك وجب إظهار علامة التثنية والجمع.

علل النحو · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٤١٥