فالجواب في ذلك: أن (إلا) لو كانت عاملة ما جاز أن يقع (ما) بعدها مختلفا، فلما وجدنا ما بعدها مختلفا، منصوبا ومخفوضا ومرفوعا، ومعناها قائم، علمنا أنها ليست بعاملة، ويدل على ذلك أيضا أنا لو وضعنا في موضعها (غير) لانتصب (غير) ، كقولك: جاءني القوم غير زيد، فلما انتصب (غير زيد) وناب عن (إلا) ، علمنا أن الناصب هو الفعل المتقدم، إذ كان الشيء لا يعمل في نفسه، فصح أن المنصوب في الاستثناء إنما عمل فيه فعل متقدم لا (إلا) ، وإنما كان النصب الوجه فيما ليس من جنس الأول، لأنه متى حمل عليه في البدل، وجب أن يحمل الكلام على المجاز، ويقدر الاسم الأول كأنه من جنس الثاني، إذ شرط البدل أن يكون هو المبدل أو بعضه، فلما كان حمل ما ليس من جنس الأول على الثاني يحتاج إلى تأويل، فإن النصب الوجه، لأنه لا يحتاج إلى تأويل.
علل النحو · الصفحة ٣٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
علل النحوص ٣٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي