تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا قبله، وذلك أن (الفاء) إذا دخلت على حرف الشرط، لم يجز أن يكون ما قبلها جوابا لها، كقولك: أنا أحبك فإن أتيتني، ولو أسقطت (الفاء) صار ما قبلها جوابا، فدل ما ذكرناه أن البيت لا يحتمل إلا معنى (إما) ، وإذا كان كذلك صح أن أصلها من (إن وما) .

فإن قال قائل: (إما) هذه التي تكون للشك هي التي تكون للجزاء أو غيرها؟

قيل له: هي هي، إلا أنها في الشك يلزم تكريرها، وإنما انتقلت للجزاء، لأن الشرط يجوز أن يكون، ويجوز ألا يكون.

ومعنى (إما) في العطف إيجاب أحد الشيئين، لما تضارعا من هذا الوجه أدخلت في العطف، أعني التي للجزاء مع (ما) .

واعلم أن (إما) في العطف إذا تكررت فإن العاطفة منها الثانية لا الأولى، وإنما أدخلت الأولى لوجهين:

أحدهما: أن يكون الابتداء بالشك والتخيير، وإنما احتاجوا إلى ذلك، لئلا يتوهم أن ما قبل (إما) منقطع مما بعدها، لأنه قد يستأنف بعدها الكلام، فأدخلوا (إما) في الكلام ليعادلوا بين الاسمين، إن شاء الله.

وأما (بل) فتستعمل على ضربين:

أحدهما: بعد النفي.

والآخر: بعد الإيجاب.

وإذا استعملت بعد النفي كان خبرا بعد خبر، والثاني موجب، والأول منفي، كقولك: ما جاء زيد بل عمرو. وإن استعملت بعد الواجب فما قبلها يذكر

علل النحو · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٧٨