تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أنه إذا جاز أن تقول: (أرخص ما يكون السمن منوان) ، فتحذف خبر (المنوين) الراجع إلى المبتدإ الأول، لأن السعر في نفوس الناس مستقر معلوم بدلالة الكلام عليه، وأما الراجع إلى المبتدإ فإنما حسن حذفه هاهنا، لأن في الكلام أيضا دليلا، أنه قد أحاط العلم أن (المنوين) ليسا جميع السمن، إذ كان السمن اسم الجنس، فصار ذكره بعد السمن يدل على أنهما بعض له، والمحذوف منه (من) التي للتبعيض، فلما كان في الكلام ما يدل عليه حسن حذفه.

وأما قوله: (أخذته بدرهم فصاعدا) فمعنى هذا الكلام: أنك أشرت إلى عدل متاع وقع سعر ثوب منه بدرهم، ثم غلا السعر فزاد على الدرهم، فيكون التقدير: أخذته بدرهم فزاد الثمن صاعدا، ونصب (صاعدا) على الحال، والعامل فيه (زاد) ، ولا يجوز أن تجعل بدل (الفاء) الواو، كما تقول: (أخذته وزيادة) ، لأن قولهم: (أخذته بدرهم وزيادة) أنها إخبار عن شيء واحد وقع ثمنه الدرهم مع زيادة، وأما أخذته بدرهم فصاعدا، فلست تريد أن تجعل (صاعدا) مع الدرهم ثمنا لشيء واحد، وإنما الدرهم كان ثمنا لبعض

علل النحو · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٧٥